Page 89 - 2015-38
P. 89
-كانت هذه الاتفاقيات والمعاهدات سبيلاً مهماً لفض الصراعات العسكرية بين الطرفين،
وبالتالي توفير بيئة آمنه للنشاط التجاري البحري بين الطرفين ،خاصة فيما يخص
حماية السفن والتجار والسلع بين تلك الأطراف .والعمل علي استمرار التجارة
المنتظمة بين موانئ المغرب الأدنى من جهة وبين الدول الأوربية آنذاك خاصة المدن
الإيطالية ،علي الرغم من الصراع العسكري الذي كان ُيستأنف من وقت لأخر(.)78
-وفرت تلك المعاهدات الدبلوماسية إطار واضح لتحديد الضرائب التجارية ،بل تعدت
هذا الأمر لتوفير ما يمكن أن نسميه التمييز الضريبي ،حيث شملت بعض المعاهدات
والاتفاقيات تخفيضات ضريبية لبعض الأطراف على حساب أطراف أخرى(.)79
-وفرت تلك المعاهدات حرية انتقال التجار بين موانئ تلك البلاد والإقامة فيها
وتوفير الأماكن الضرورية لذلك مثل الفنادق(.)80
-وفرت تلك المعاهدات ضمان وجود مصدر ثابت لبعض السلع الضرورية التي
لا غني عنها وأهمها القمح .وتحديد أنواع البيع ونوعية المعاملات التجارية بين
الأطراف التي دخلت في تلك العلاقات(.)81
الخاتمة :
من خلال عرضنا للبحث يمكن استخلاص النتائج التالية :أبرز البحث أن الحياة
الاقتصادية لاسيما التجارية منها للمغرب الأدنى من صنع الوضع السياسي والأمني
في تلك البلاد وفي محيطها الإقليمي والدولي .كما ّبين البحث أن البحر المتوسط
في تلك الفترة تحكم فيه مجموعتان رئيسيتان من القوي ،المجموعة الأولي هي
القوي النصرانية والمتمثلة في دول أوربا ،والمجموعة الثانية هي القوي الإسلامية
والمتمثلة في الدول الإسلامية التي قامت في بلاد الشام وشمال افريقية وكان لكل
من هذه الأطراف تأثيره السياسي على النشاط التجاري البحري .
كما أكد البحث أن كان للعلاقات الدولية أثرها على النشاط التجاري البحري
للمغرب الأدنى في تلك الفترة ،وتمثلت تلك العلاقات في شكليين أساسيين هما
صراعات حربية وما ارتبط به من أعمال قرصنة ،وعلاقات دبلوماسية وما أرتبط
بها من معاهدات واتفاقيات دولية.
- 81 -

