Page 88 - 2015-38
P. 88
بـالنسبة لـمعاهدة البندقية ومـ ّدة عشرة أعـوام بالنسبة لـمعاهدة جنوة ،قـد استعادتا
بـنود عامـي1250م و1251م السـابـق ذكرهما ،مـع بـعض التعديلات أو الزيادات
الطفيفه( .)74كمـا عقد سفير جنوة بينجول ،مـع مندوبين لملك تونس ،لتلبية مـطالب
التجار الجنويين الذيـن يتاجرون مـع تونـس وذلـك في9يونيو 1287م(.)75
أما مملكة أراجون فبعد أق ّل من ثلاثة أشهر من رحيل الصليبيين ،أبرم مبعوث
المستنصر يوم 17فبراير عام1271م في بلنسية معاهدة مع ملك أرجونة .هذا وإن
معاهدة عام 1271م التي هي أقدم معاهدة مبرمة بين الدولة الحفصية ومملكة أرجونة،
من بين المعاهدات التي بلغتنا نصوصها ،قد كانت سارية المفعول لم ّدة عشرة أعوام،
ابتداء من تاريخ عيد القديس يوحنا المقبل .ويبدو أنها لم تأت بشيء جديد فيما يتعلق
بإقامة الأجانب في إفريقية وتعاطيهم للتجارة ،ولعلها قد أوضحت التعهدات المتبادلة بين
الطرفين بخصوص حفظ أمنهما في البحر والسواحل كم كان الشأن في الماضي(.)76
وبعد هذا التاريخ بحوالي ثلاثة عشرة عام بادر أبو حفص بإرسال بعثة إلى بيدرو ملك
أرجون للتفاوض معه في شأن السلام بينهما ،وو ّقع المبعوثون المسلمون الأربعة يوم
2يونيو على المعاهدة التي وافق عليها الملك بيدرو قبل ذلك بقليل ،في ف ّج بانيسار
بجبال البيريني الشرقية ،والجدير بالملاحظة أن معاهدة عام 1285م قد استعادت
أولاً جميع بنود معاهدة 1271م بصورة تكاد تكون حرفية ،وذلك فيما يتعلق بالأمن
والملاحة والأداءات الجمركية ،ولكن لم ّدة خمسة عشر عام بدلا من عشرة أعوام،
كما أضيفت إليها بعض البنود الأخرى الموالية كلّها للنصارى ولمملكة أرجونه ،مثل
الاعتراف بحرية ممارسة النصارى لشعائرهم الدينية والسماح لهم بقرع أجراس
كنائسهم في إفريقية ،والاعتراف بحق الصقليين والقطلونيين في بناء فنادقهم في أية
بلدة يختارونها وح ّق ملك أرجونه في تعيين من يشاء من القناصل في إفريقية ،وكذلك
تعيين قائد جند النصارى في إفريقية ،وح ّق القناصل المذكورين في زيارة السلطان
مرة في الشهر على الأقل .وحق اختيار القطلونيين لجباية ضريبة الملح في تونس(.)77
وكان لتلك المعاهدات أثر كبير على التجارة البحرية للمغرب الأدنى؟ ظهر
ذلك التأثير في عدة نقاط أساسية ،يمكن أن نجملها كالأتي:
- 80 -

