Page 84 - 2015-38
P. 84
كذلك كان أهل قريتي زواغة وزوارة بالقرب من طرابلس يقطعون الطريق علي
السفن البحرية ويمارسون القرصنة(.)53
كما كانت هناك قرصنة منتشرة في البحر الأحمر خاصة في عصر الحروب
الصليبية ،حيث كان الروم ينزلون بسفنهم إلى البحر الأحمر لينقضوا علي المسافرين
والتجار المسلمين وأيضاً للهجوم علي موانئ إسلامية مثل ميناء عيذاب ،فقد
تعالت صرخات استغاثة التجار في هذا البحر من القرصنة ،لذلك فقد قامت الدول
المسيطرة على هذه المنطقة مثل الدولة الفاطمية بحماية التجارة البحرية في هذا
البحر من هجمات القراصنة من خلال تسيير دوريات عسكرية أو تعهد الدولة إلي
التجار أنفسهم بحماية غيرهم من التجار(.)54
وعلى الرغم من أن البحارة والمسافرين عانوا من القراصنة فوق مياه المحيط
الهندي فإنهم لم يكونوا مصدر تهديد خطير بالقياس إلى قراصنة المتوسط ،كما أن
السفن التي عملت في المحيط كان بها مقاتلـون إلى جانب الملاحين لحماية السفينة
من خطر القرصان (.)55
كما كان للصراعات الدولية في تلك الفترة أيضاً تأثير سلبي آخر خاصة في
عصر الموحدين ،تمثل في ظهور ما يمكن أن نسميه (بالحصار التجاري) مع
الدول أو القوي التي دخلت في صراع سياسي أو عسكري مع الموحدين ،فمثلاً
حين رفضت مدينة مالقة الخضوع للموحدين ،فرض الموحدون عليها حظراً
تجارياً ،وهددوا بقتل كل من يحمل إليها نوعاً من أنواع البضائع التجارية(.)56
إذن فقد كان هناك تأثيرات سلبية لتلك الصراعات على النشاط التجاري البحري ،فهناك
مقتطفات من وثائق الجنيزة وأصحابها المعاصرين لبعض تلك الإحداث تشير إلى بعض تلك
الآثار .ففي إحدى رسائل الجنيزة من التاجر إبراهيم بن يجو في عدن إلي أخيه في المهدية
والرسالة مؤرخة في منتصف شهر سبتمبر عام1149م ،وكان صاحب الرسالة قد فارق
أهله في المهدية منذ سنوات ،يعبر فيها عن قلقه على مصير أهله في المهدية بعد استيلاء
النورمان عليها عام543هـ1148/م ،لم يعد غريباً في ضوء هذه الاعتبارات أن يتدهور
شأن تجارة المغرب ،وإن لم تختف تماماً مما كان له جل الأثر علي حجم التبادل التجاري،
وانتقال مركز الثقل من يد المغاربة ،إلي أيدي الأوربيين وعلى الأخص الايطاليين(.)57
- 76 -

