Page 85 - 2015-38
P. 85
إلا أن تلك الصراعات العسكرية كان لها تأثير إيجابي على التجارة البحرية
للمغرب الأدنى تمثل في شكلين أساسيين أولهما تنشيط التجارة في مدن مغربية
وأن كانت علي حساب مدن أخري ،وكذلك في عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
أما دور تلك الصراعات في تنشيط التجارة البحرية في بعض المدن فيظهر جلياً
في احتلال تونس مكان المهدية إذ استطاع بنو خراسان الذين استقلوا بها فرض
الأمن فيها ،وحافظوا علي علاقات طيبة مع صقلية ،وفتحوا مدينتهم لتجار المدن
الإيطالية (خاصة بيزا التي منحت امتيازات خاصة ) من حماية لمراكبها وتزويدها،
وإعفاء تجارها من عشور بعض الصادرات أو تخفيضها(.)58
ب – المعاهدات الدبلوماسية :
عقدت الاتفاقيات والمعاهدات التجارية بين الأطراف المختلفة في حوض البحر
المتوسط من أجل توفير الجو المناسب لتجارتهم ،لاسيما مع كثرة تلك الصراعات
وما تبعها من انتشار القراصنة في البحر المتوسط وتعدد جنسياتهم .لذلك قامت
بعض الدول الأوروبية بعقد المعاهدات مع المسلمين( ، )59ونتيجة لأهمية هذه
المعاهدات في تنشيط التجارة البحرية مع المغرب الأدنى ،كان النصارى يبادرون
في أغلب الأحيان بإجراء المفاوضات لعقد الاتفاقيات والمعاهدات التجارية(.)60
ويمكن لتونس أن تعتز في هذا المقام بكونها أبرمت في552هـ /يوليو1157م
مع بيزة ،في عهد عبد الله بن خراسان معاهدة من أقدم معاهدات التجارة والملاحة
المبرمة بين بلاد المغرب وبلاد النصارى .مم جعلها تستفيد كغيرها من موانئ
إفريقية من المعاهدات الموحدية التي سمحت لها بربط علاقات مفيدة ،لاسيما مع
جنوة وبيزة وصقلية والبندقية(.)61
وقد نجحت كل من بيزة وجنوة والبندقية وصقلية ثم مرسيليا في وقت لاحق
في عقد المعاهدات التجارية مع خلفاء الموحدين ،ومنها ما عقد معاهدات مماثلة مع
ولاة إفريقية بتفويض من هؤلاء الخلفاء تكفل استمرار التبادل التجاري بينها وبين
إفريقية .ففي عام 556هـ 1161/م وقعت جنوة معاهدة تجارية مع عبد المؤمن بن
علي خليفة الموحدين الأول كانت تجديداً للمعاهدة المبرمة بين الطرفين في عام
- 77 -

