Page 87 - 2015-38
P. 87
وأما صقلية فقد توثقت العلاقات بين أبي زكريا الأول والإمبراطور فردريك
الثاني ،حيث تم في عام 636هـ1239/م معاهدة بين الطرفين( .)71كما أسرعت كل
من جمهورية جنوة وجمهورية البندقية إلى إرسال سفير إلى تونس لإعادة السلم أو
توطيدها .وقد أبرمت هناك معاهدتان ،الأولي في 30رجب 649هـ الموافق 18
أكتوبر1251م لمدة عشرة أعوام بواسطة المبعوث الجنوبي غليوم شيبو بمساعدة
قنصل جنوة بتونس رويالد ماشيا ،والثانية في أول محرم 649هـ الموافق أول
ابريل عام1251م لمدة أربعون عام بواسطة مبعوث البندقية فيليب جيولياني .هذا
وإن المعاهدة الأولي لم تغير قط معاهدة عام633هـ1236/م التي ألغيت منذ أربع
سنوات خلت لانتهاء مدتها .وأما المعاهدة الثانية فقد استعادت بعبارات متماثلة للغاية
أحكام اتفاقية عام1231م ،ولكنها أكملتها بالنسبة إلي عدة نقاط ،مثل الإعفاء من
أي أداء على الذهب أو الفضة أو الأحجار الكريمة التي يبيعها أهالي البندقية في دار
السكة أو مباشرة إلي السلطان ،والسماح لهم بتصدير الرصاص من إفريقية بدون
رسوم وتوضيح الحريات التي يتمتعون بها في البلاد الحفصية والتوسيع من نطاقها،
لاسيما حق إصلاح الكنيسة الموجودة في فندقهم وتوسيعها(. )72
أما عن اتفاقية الصلح بين المستنصر الحفصي والنرمان بعد الحملة الصليبية
علي تونس فقد اشتملت علي تسعة عشر بنداً ،تنص على ضمان الأمن للمسلمين
من رعايا المستنصر في بلاد الإفرنج وكذلك الأمن لرعايا الممضين من النصارى
في بلاد افريقية .كما أن الاتفاقية تضمن حرية التجارة بين الجانبين خاصة
التردد والاقامة في بلادهما وعدم مساعدة الأعداء من الطرفين وطرد المهاجرين
المعارضين وذلك لمدي خمس عشرة سنة بالإضافة إلى تبادل الأسري .كما كانت
هذه الاتفاقية تشجع تجار تونس علي الاتجار في الشواطئ الأوربية(.)73
وبعد انتهاء الحملة الصليبية علي تونس ،استأنفت كل من البندقية وجنوة نشاطها
التجاري مع المغرب الأدنى ،حيث أبرمتا معاهدتين بتونس على انفراد في أوائل
يونيو1271م ويوم 6نوفمبر1272م ،وذلك بواسطة سفير البندقية جان داندولو
وسـفير جـنوة (أوبيزون أدالاردو) ،وهاتـان المعاهدتـان النافذتان مـ ّدة أربـعة أعـوام
- 79 -

