Page 175 - 2012-34
P. 175
ولم يخرج المهرجان الأدبي في الأبيض عن البرنامج السابقة في المهرجانات
المختلفة فجاء مؤكداً للوطنية السودانية ،فحوي برنامج دراسة لقصة سودانية من
وحي البيئة السودانية ،ودراسة لشاعر أو كاتب سوداني ،وبحث في الجوانب
الإجتماعية السودانية وعرض أشغال يدوية سودانية(.)61
ومما تقدم يتضح أن الجمعيات الأدبية السودانية نشأت في الأحياء ثم انتقلت إلي
قلب نوادي الخريجين ،وهدفها الأول هو الاستزادة من العلم بالقراءة ،والمناقشة
والدرس ،فوجدت قبولاً وتأييداً للدور القيادي الذي قامت به ،وكانت تنتقل عدواها
بين المدن المختلفة حتى صارت لكل مدينة جمعية في ناديها تقوم بممارسة النشاط
الأدبي والاجتماعي .
وقد تكونت الجمعيات الأدبية بعد أحداث ثورة 1343هـ1924 /م السودانية،
بعد هزيمة السودانيين في مواجهتهم العلنية للاستعمار ،ليكسبوا جيلاً جديداً يتجه
إلي سلاح آخر ،فأنكب علي الأعمال الأدبية ،وغرست الجمعيات الأدبية في النفوس
حب المعرفة والعلم واضمروا السياسة والعمل الفكري البعيد المدى ،كما أظهروا
حب القراءة والإطلاع ،وكانوا يختارون الكتب التي تناسب أجواءهم السياسية
وهمومهم الوطنية فافردوا حيزاً واسعاً للقراءة والإطلاع في الجمعيات لأنها مفتاح
قضيتهم والمدخل إليها ،وأخيراً وبعد جهد جهيد تبلورت فكرة مؤتمر الخريجين
وبأقلامهم تم الترويح والتبشير له ،فخرج إلي حيز الوجود وقام العمل الوطني
بصورة منتظمة وشبه جامعة لأهل السودان وخاصة المثقفين منهم .
وبميلاد المؤتمر أنبلج فجر جديد وفهم راسخ قادت إلى الحركة الوطنية
السودانية و إلي التطورات اللاحقه التى أفضت إلي ميلاد الأحزاب السودانية.
- 167 -

