Page 170 - 2012-34
P. 170
في التيار الجديد المحارب للطائفية ،وأخذوا يتطلعون إلي الثقافة الوافدة من مصر،
ونجحت إلي حد كبير في تكوين قاعدتها من الشباب المتحرر من قيود الحزبية
التقليدية ومما دفع نشاط الجمعية وزاد تفعيلها فوز إسماعيل الأزهري برئاسة نادي
الخريجين بأم درمان في عدة دورات(.)41
وظـلت الإدارة البريـطـانـية كعادتـها دومـاً في مـراقبـة الأوضاع فـي البـلاد
عـن كـثـب ،خاصـة فـي الاتجـاهـات السياســية والـفكـرية ،فتنـهـت لخـطـورة هـذه
الـجمـعيـة ومثـيلاتها ،وأثـرهـم
الذي بدأ واضحا في الحياة العامة ،فعملت علي إشراك المتعلمين في الإدارة
بصورة فاعلة فبدأت سياسة وعهد جديد(.)42
فاتجهت الإدارة الثنائية لسياسة تختلف عن السياسات السابقة – التي هدفت
إلي إشراك الأهالي والتيارات القبلية -فرأي الحاكم العام سايمز( .)43()Simzeبعد
أن تولي الإدارة ،رأي تغيير السياسة لتتجه لإشراك المتعلمين السودانيين في
إدارة البلاد ،حتي يتمكنوا من اكتساب الخبرة في شتي المناصب العليا بالخدمة
المدنية ،بدلا عن جلب الأجانب للعمل في السودان ولهذا رأي وضع نظام لتدريب
السودانيين في المستوي الذي يلي المدارس الثانوية فشجع البعثات السودانية للدراسة
في جامعات بريطانيا ،وبيروت،فقرر تدريب خمسة من خريجي كلية غردون
سنويا ليكونوا ضباط زراعيين أو بيطريين ليحلوا محل الضباط المصريين في
مصلحتي الزراعة ،والبيطرة ،كما قرر أيضا إنشاء مدرسة ابتدائية للزراعة ببخت
الرضا ،وإرسال ثلاثة من السودانيين كل عام للجامعة الأمريكية ببيروت للحصول
علي درجات جامعية وتعيينهم مدرسين بكلية غردون التذكارية ،وكان اهتمامه
بأمر التعليم في البلاد لأنه الطريق الوحيد لتأهيل السودانيين وتخرجهم أكثر كفاءة
ومقدرة علي تحمل تبعات المسئوليات الجديدة ،وقد رمي المستر سايمز()Saimze
( .)44من كل ذلك لتأسيس أمة حديثة عن طريق التعاون مع المثقفين السودانيين،
- 162 -

