Page 171 - 2012-34
P. 171

‫وبالمقابل حاول القضاء علي السلطات القبلية وإدارتها الأهلية ف ّشذبها وجعلها تلائم‬
‫مقتضيات العصر‪ ،‬فأدخل فيها عنصر الشوري وانشأ المجالس في البلديات وعين‬
‫فيها كثير من المتعلمين‪ ،‬كما فصل القضاء عن الإدارة في الإدارات الأهلية‪ ،‬وأعاد‬
‫فتح مدارس نواب المآمير‪ ،‬وسمح للخريجين بتلقي التدريب الحربي ليرتقوا بعده‬

                                           ‫إلي رتب الملازمين في الجيش(‪.)45‬‬

                           ‫(ب) انتشار الجمعيات الأدبية خارج العاصمة ‪:‬‬
                                ‫‪ - 1‬جمعية الأبيض الأدبية ‪1345‬هـ‪1926/‬م‪:‬‬

‫نشأت في قلب نادي الخريجين بالأبيض في عام ‪1345‬هـ‪1926/‬م‪ ،‬ومن‬
‫أعضائها المؤسسين لها‪ ،‬محمد أحمد المحجوب‪ ،‬والدكتور علي باضريبة(‪،)46‬وغيرهم‬
‫من أبناء الأبيض فتأسست بها مكتبة كبيرة‪ ،‬وظهرت أعداد كبيرة من الكتب الأدبية‪،‬‬
‫والجرائد الثقافية والسياسية القادمة إليهم من مصر فيجتمعون عليها لمناقشتها في‬

                                                 ‫منتدياتهم الأدبية الجامعة(‪.)47‬‬

‫وهكذا سارت الجمعية علي منوال مثيلاتها في العاصمة المثلثة وباشرت‬
‫أعمالها الثقافية‪ ،‬من تمثيل لروايات‪ ،‬وتقديم البحوث العلمية‪ ،‬وإحياء الليالي الثقافية‪،‬‬
‫والندوات‪ ،‬والمحاضرات التثقيفية والتوعية العامة للموطنين‪ ،‬فقويت الصلات بينها‬
‫وبين الجمعيات في العاصمة‪ ،‬سيما وأن أعضاء الجمعية جلهم من زوار العاصمة‬
‫في فترات مختلفة ولأغراض متعددة‪ ،‬وبذا كانوا ينقلون أخبارها ويوثقون الصلات‬

                                                      ‫الأدبية بين الطرفين(‪.)48‬‬

‫وهكذا أضحت مدينة الأبيض من مدن السودان التي حظيت بحركة أدبية‬
‫وفكرية‪ ،‬وثقافية‪ ،‬لأنها ضمن جماعة لا يستهان بهم من المثقفين النشطين وكانوا‬
‫يجتمعون في أوقات مختلفة لمناقشة القضايا الفكرية‪ ،‬فنتج عن ذلك تأسيس المدارس‪،‬‬

                                               ‫والتجمعات الأدبية المختلفة(‪.)49‬‬

                                  ‫‪- 163 -‬‬
   166   167   168   169   170   171   172   173   174   175   176