Page 173 - 2012-34
P. 173

‫والطبقة المثقفة ‪ ،‬كما ناشد الصفوة بأن تساهم من أجل إقامة صرح الصلات الفكرية‬
‫علي أساس من الحب والإخلاص المتبادل‪ ،‬وكانت دعوة صريحة لرجال الفكر‪،‬‬
‫والشعر في البلاد فضلاً عن أهل الخبرة في كل علم وفن ‪ ،‬وكما أشار كذلك إلي‬

                            ‫إشراك النساء والإفساح لهن بإبداء الرأي الآخر(‪.)55‬‬

‫فقدم أحمد خير المحامي في بادئ الأمر مقترح لبرنامج المهرجان يتكون‬
‫من ثلاثة أيام‪ ،‬تكون فيها الجلسات صباحية ومسائية‪ ،‬يستعرضون خلالها البحوث‬
‫المتنوعة؛ فلسفية وإجتماعية‪ ،‬واقتصادية‪ ،‬وأخري في الطب‪ ،‬والهندسة‪ ،‬والزراعة‪،‬‬
‫والفلك‪ ،‬كما أفردت حيزاً كبيراً للأدب بنوعيه شعراً ونثراً‪ ،‬واقترح معرضاً للتماثيل‪،‬‬
‫والرسوم وغيرها من الجوانب الأدبية‪ ،‬كذلك فتحت الأبواب للمقترحات من جميع‬
‫المواطنين في شتي الجوانب‪ ،‬وقد ُحدد سرادق خاص في فناء النادي بودمدني‬

                               ‫ليكون مكاناً للاجتماع لمناقشة أمر المهرجان(‪.)56‬‬

‫هذا وقد رأت لجنة المهرجان أن ُيحدد زمن عطلة عيد الفطر المبارك موعداً‬
‫دائماً لقيام المهرجان ‪ ،‬فساعد ذلك علي نجاحه وإقبال الناس عليه من كل حدب‬
‫وصوب ‪ ،‬فرأي المقترح أن يفتح المهرجان في تمام الساعة العشرة صباحاً ‪ ،‬وتبقي‬
‫المعارض طوال ساعات اليوم‪ ،‬وفي المساء يتم استعراض البحوث العملية في‬
‫المجالات المختلفة‪ ،‬وقد تركت حرية اختيار موضوعاتها للباحثين بمفردهم ‪ ،‬فشكل‬
‫المهرجان الأدبي بذلك صورة من التوعية ونشر الثقافة للجميع دون تمييز ‪ ،‬فتنبه‬
‫الإنجليز لخطورة رسالته‪ ،‬فأحاطوه بسياج من الرقابة‪ ،‬وحرصوا علي الإحاطة‬
‫الدقيقة ببرنامجه العام‪ ،‬فجعلوا من مفتش المركز مراقباً مباشراً له بل ومتصرفاً في‬

                                                     ‫كل فقراته كيفما شاء(‪.)57‬‬

‫ومهما يكن من أمر فإن الجمعية الأدبية بود مدني نجحت في إخراج المهرجان‬
‫الأدبي إلي حيز الوجود بفضل أعضائها الذين ّجندوا أنفسهم لانجاحه‪ ،‬وصدقت‬
‫نواياهم واخلاصهم لوطنهم‪ ،‬وآمنوا بحريته علي الرغم من قيود المستعمر المحيطة‬

                                  ‫‪- 165 -‬‬
   168   169   170   171   172   173   174   175   176   177   178