Page 174 - 2012-34
P. 174

‫بهم(‪ )58‬ولم تقف فكرة المهرجان علي ود مدني بل أنتقلت إلي عواصم الأقاليم‪،‬‬
‫وبهذا حقق المقصد الوطني‪ ،‬في نشر الوعي القومي‪ ،‬وربط الخريجين في جميع‬
‫أنحاء البلاد ببعضهم البعض‪ ،‬فأقيم المهرجان الأول في مدينة ود مدني في عام‬
‫‪1358‬هـ‪1939/‬م وقام بتنظيمه كل من؛ أحمد محمد خير المحامي وإبراهيم أنيس‪،‬‬
‫وإسماعيل العتباني‪ ،‬فخرج في صورة طيبة‪ ،‬سارت علي خطاها المهرجانات التالية‬
‫في المدن السودانية الأخري‪ ،‬فتضمنت الفقرات التي اقترحها أحمد محمد خير‬
‫المحامي للبرنامج في مرحلته الأولي الموضحة أعلاه‪ ،‬ومن ثم أعقبه المهرجان‬
‫الثاني في أم درمان في عام ‪1361‬هـ ‪1942 /‬م وقد شارك فيه عدد غفير من الأدباء‬
‫‪ ،‬فجاء ناجحاً محققاً للأهداف كسابقه في ود مدني‪ ،‬وثم جاء مهرجان الخرطوم‬
‫في عام ‪1362‬هـ‪1943 /‬م في قلب نادي الخريجين بالخرطوم‪ ،‬وكذلك قامت‬
‫مهرجانات أدبية في كل من عطبرة‪ ،‬وبورتسودان‪ ،‬ولم تشير المصادر إلي تاريخها‬
‫ولا إلي المادة المقدمة فيها‪ ،‬إلا أن واقع الحال يجعلنا نعتقد أن البرامج المقدمة في‬

                                     ‫كل المهرجانات كانت موحدة ومحددة(‪.)59‬‬

‫أما المهرجان الأدبي الثالث للعام ‪13666‬هـ‪1946/‬م أقيم في عروس الرمال‬
‫بالأبيض‪ ،‬وكان أعمق المهرجانات أثراً في الساحة الأدبية والسياسية معاً‪ ،‬لأنه م ّثل‬
‫صورة واضحة للرقابة الإنجليزية علي المهرجان‪ ،‬فقد تقرر له أن يقام في عام‬
‫‪1364‬هـ‪1944/‬م‪ ،‬لكن تصادم لجنة المهرجان مع مفتش المركز أدي إلي تأجيله‬
‫للعام القادم‪ ،‬فأقيم المهرجان‪ ،‬وحضره حوالي ألف ومائتان شخص وقام المهرجان‬

        ‫في مدينة الأبيض لمواصلة الطريق ‪ ،‬وضمنت النداء بيت الشعر القائل ‪:‬‬

        ‫فلولا خلال سنها الشعر ما دري بناة المعالي كيف تبتني المكارم(‪.)60‬‬

‫ولقد قصد الشاعر توضيح بعض الصفات الكريمة ‪ ،‬والعادات الحسنة ‪ ،‬التي‬
‫ينم ّيها الشعر ويهذبها ‪ ،‬وقد غفل عنها كثير من الناس ‪ ،‬وبالشعر تظهر وتبين ‪،‬‬

                             ‫فتهدي القوم إلي مكارم الأخلاق ‪ ،‬وسواء السبيل ‪.‬‬
                                  ‫‪- 166 -‬‬
   169   170   171   172   173   174   175   176   177   178   179