Page 172 - 2012-34
P. 172

‫‪ - 2‬الجمعية الأدبية بود مدني ‪1355‬هـ‪1936 /‬م‪:‬‬

‫قامت جمعية ود مدني الأدبية علي أكتاف أفراد قلائل‪ ،‬يجتمعون لمناقشة الكتب‬
‫التي يقرئونها‪ ،‬ولم يكن نادي الخريجين بود مدني قي اعتاد علي هذا من النشاط‪،‬‬
‫مما جعل أعضاؤه يستنكرون هذا الركن الثائر ويسمونه بالركن المجنون(‪ ،)50‬واتسع‬
‫بعد ذلك حضوره وشمل حيزا كبيرا من النادي إلي أن اكتسح انتخابات اللجنة‬
‫التنفيذية لنادي الخريجين بود مدني للعام ‪1935/1354‬م‪ ،‬بل ُحدد لها يوم الاثنين‬
‫من كل إسبوع لتمارس نشاطها بأنواعه المختلفة فولدت هذه الجمعية من رحم نادي‬

                       ‫الخرجين بود مدني في صيف عام ‪1936/1355‬م (‪. )51‬‬

‫وقد ضمت الجمعية عدداً من الأدباء والأعضاء البارزين المؤسسين لجمعية‬
‫أبو روف الأدبية‪ -‬أولي الجمعيات الأدبية في العاصمة‪ -‬وأذكر منهم علي سبيل‬
‫المثال‪ ،‬إسماعيل العتيابي‪ ،‬واحمد خير المحامي‪ ،‬وحسن نجيلة(‪ ،)52‬وغيرهم من‬

                                                                 ‫الأدباء(‪. )53‬‬

‫ولهذا تطورت جمعية ودمدني الأدبية ‪ ،‬وسارت علي خطي الجمعيات الأدبية‬
‫التي سبقتها في العاصمة ‪،‬فدعت للقراءاة والبحث ‪ ،‬والإطلاع ‪ ،‬وشرعت في‬
‫إقامت المحاضرات العلمية والأدبية‪ ،‬والسياسية والإجتماعية ‪ ،‬كما فرضت علي‬
‫أعضائها التحدث بالغة العربية ترسيخاً لدعائم القومية ‪ ،‬وتثبيتاً للغة البلاد ‪ ،‬خاص ًة‬
‫وأن الشباب السوداني قد توجه إلي دراسة اللغة الإنجليزية ‪ ،‬وبدأ يستعملها في‬
‫حياته ومعاملاته الخاصة والعامة ‪ ،‬فانتشرت بصورة كبيرة بين الناس ‪ ،‬وكانت‬
‫الجمعية لاتتواني في منع المتحدث عن الإستمرار في الحديث إذا انحرف عن اللغة‬

                                                                  ‫العربية(‪.)54‬‬

‫ومن أهم الأعمال التي قامت بها الجمعية الأدبية بو دمدني المهرجان الأدبي‪،‬‬
‫والذي أرادوا به إشراك أكبر عدد من حملة الأقلام في السودان‪ ،‬فوجه أحمد خير‬
‫المحامي صاحب الفكرة وسكرتير المهرجان نداءاً إلي مؤتمر الخريجين العام‪،‬‬

                                  ‫‪- 164 -‬‬
   167   168   169   170   171   172   173   174   175   176   177