Page 85 - 2012-34
P. 85
وإزاء هذا الموقع الهام ل ُعمان فإن ذلك لابد من أن ينعكس على سير الأحداث
التاريخية ولابد من أن يؤثر في تحديد موقعها السياسي تطبيقاً للقاعدة التاريخية التي
تقضي بأن الجغرافيا تحدد مسار التاريخ.
وكما هو معروف فقد آل حكم عمان بعد انتهاء عهد اليعاربة الذين أسسوا
الدولة على يد أمامهم ناصر بن مرشد عام ،1624إلى فرع آخر عرف بآل بوسعيد
(البوسعيد) على يد أحمد بن سعيد في عام 1744ليصبح المؤسس الدولة البوسعيد
حيث أستطاع أن يثبت أركان حكمه بعد أن بذل الجهد الكبير في ذلك( )3وكان من
نتائج حكم أحمد بن سعيد أن ظهرت السلطة المركزية في البلاد وشهدت توحيداً
للقبائل وإعداد القوة اللازمة وبناء أسطول قوى( )4حيث أجمعت المصادر على أن
عمان وتحت حكم البوسعيد قد شهدت تطوراً وازدهاراً في الثمانين عاماً الأولى من
حكمهم وقد ساعدهم على تحقيق ذلك عدة عوامل منها الخبرة البحرية ،والتجارية،
والموقع الجغرافي ،والتراث العماني ،والاستقرار الذي شهدته عمان في تلك الفترة،
فضلاً عن تميز وشهرة موانئها التي لعبت دوراً هاماً في ازدهار التجارة ،وانفتاح
عمان على الممالك الأخرى في المنطقة( .)5أما فيما يخص حكم البوسعيد لشرق
أفريقيا ،فإنه أيضاً شهد فترات من الازدهار والتطور تخللتها بعض الاضطرابات
التي كانت تحدث في تلك المناطق ،كالثورات التي كانت تقوم بها بعض القبائل
العربية على السلطة المركزية في مسقط.
وحيث أن هذا البحث قد خصص بالتحديد لتسجيل آثار العرب الحضارية
في شرق أفريقيا سواء في عهد البوسعيد أو بعده فإنني سأبتعد تماماً عن التطرق
للجوانب السياسية لهذه المنطقة ،على اعتبار أن العديد من الدراسات والأبحاث قد
تعرضت لهذا الجانب ،وذلك لنتمكن من إلقاء بعض الضوء على تلك المؤثرات
الدينية والثقافية والأدبية في تلك المناطق تمشياً مع عنوان هذا البحث والذي يتعرض
تحديداً للجوانب الحضارية والثقافية كما أشرت.
- 77 -

