Page 86 - 2012-34
P. 86
الوضع السياسي للمنطقة خلال القرن التاسع عشر-:
تولى السيد سعيد بن سلطان في عام 1806وكان شاباً يافعاً ،أمامه ُعمان
وبدأ بالتخلص من مناوئية أولاً ،ثم وجه اهتمامه إلى شرق أفريقيا ثانياً( .)7ولم تكد
عشرينات القرن نفسه أن تحل حتى سيطر على ممبسه إلا أن جزيرة زنجبار أثارت
اهتمامه بشكل كبير حتى أصبحت فيما بعد أساساً لمشروعاته في أفريقيا ،وحقيقة
أن هذه الجزيرة بمزاياها الكبيرة تجبر المرء على الاهتمام بها فهي تتمتع بمميزات
كبيرة منها موقعها المتوسط بين موانئ شرق أفريقيا الاسلامية( ،)8فضلاً عن اعتدال
مناخها ،وخصبة أراضيها( ،)9وصلاحية ميائها للملاحة ،وموقعها الاستراتيجي(. )10
كل ذلك جعل من السيد سعيد بن سلطان ينقل مقر حكمه إلى زنجبار في عام
،1832وبقي فيها حتى وفاته( )11رغم تردده على عمان لمواجهة بعض الظروف
التي كانت تحدث هناك(.)12
إلا أنه من الملاحظ ورغم تعدد مميزات هذه الجزيرة ،فإنه يمكن القول أن
العامل الاقتصادي قد لعب دوراً هاماً في اقامة السيد سعيد فيها ،حتى أنه جعلها
العاصمة الوحيدة في جزر ومدن شرق أفريقيا(.)13
الوجود العربي في منطقة شرق أفريقيا-:
ولإلقاء نظرة على ماضي جزيرة زنجبار فإنه يلاحظ أن معظم سكانها من
السواحلية ،إلا أنه وبعد إقامة السيد سعيد بن سلطان لدولته فيها فإن كثيراً من
السكان العرب قد وفدوا إليها بتشجيع من السيد سعيد نفسه ،فاختلط هؤلاء بالسكان
الأصليين فيها ،وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن تقسيم هؤلاء العرب من ناحية أصولهم
إلى أربعة أقسام-:
أولاً :عرب الحضارمة وهم الغالبية في جزيرة زنجبار وكانوا يمارسون
الأعمال اليدوية فيها.
ثانياً :عرب الق ُمر وجاءت تسميتهم هذه لسبب ممارستهم التجارة مع سلطان
جزر القمر إلا أنهم فضلوا الانتقال إلى زنجبار بعد نشأتها.
- 78 -

