Page 88 - 2012-34
P. 88
وهنا لابد من الإشارة أيضاً إلى ذلك الاتساع الذي حققته سلطة آل البوسعيد في
أواخر حكم السيد سعيد ففي ُعمان الأم امتدت أملاكها من رأس مسندم إلى صحار
وأراضي أخرى في شرق الخليج العربي ومنها بندر عباس الذي استأجرته الدولة
من فارس لمدة عشرين سنة اعتباراً من عام .)19(1855أما في أفريقيا فقد امتدت
أملاك السلطة إلى كل الساحل الشرقي الأفريقي من رأس جورد فادي شمالاً إلى
رأس دلجادو جنوباً فضلاً عن بعض الأراضي الداخلية التي كان يتردد عليها التجار
العرب الذين كان ولاؤهم للسلطان العماني.
أوضاع دولة آل بوسعيد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر-:
كان لهذا الاتساع الذي شهدته دولة آل بوسعيد مساوئه على وضع الدولة
إذ ظهرت بوادر عدم استقرار الحكم فيها الأمر الذي دفع السيد سعيد إلى تقسيم
ممتلكاته بين أبناءه وهو ما حدث فعلاً في عام 1844حيث عين أبنه السيد خالد
حاكماً على ممتلكاته في أفريقيا وكذلك قام بتعيين أبنه الثاني السيد تويني (-1856
)1866حاكماً على مسقط( )20إلا أن الأول عاجلته المنية في حياة والده فعين مكانه
أبناً ثالثاً له هو السيد ماجد ( )1870-1856على زنجبار ،ثم ما لبث أن توفى السيد
سعيد في عام 1856مما أدخل الدولة في حرج شديد لسببين هما أولاَ :بعد المسافة
بين الإقليمين (مسقط وزنجبار) ،وكذلك عدم وجود شخصية كشخصية السيد سعيد
بن سلطان لتخلفه ،مما جعل أمر انقسام السلطة أمراً حتمياً بعد وفاته( )21بل إن
بوادر الخلاف قد دبت بين الابنين( )22بتشجيع من بريطانيا التي كانت تؤيد تقسيم
السلطنة خاصة وأن السيد ماجد كان له طموحاً بضم أملاك أخيه إلى أملاكه ،بدعم
من بريطانيا التي كانت ترى أن هذا الصراع سيشكل خطراً على مصالحها في
الطريق البحري إلى الهند( )23خاصة في حال حدوث حرب بين الطرفين ،ومن أجل
ذلك فقد تدخلت بريطانيا بشكل مباشر في هذا الخلاف واستطاعت أن تفرض حلاً
بين الأخوين عام 1861والذي أشتهر بتحكيم (كاننج )Canningوهو الحاكم العام
للهند وقد قضى هذا التحكيم بالآتي-:
- 80 -

