Page 90 - 2012-34
P. 90
أفريقيا ،فضلاً عن قيامهم بدور هام ،في تقريب العرب إلى قلوب الأوغنديين ،وأن
يحدثوا تحولاً جذرياً كان من نتائجه تحويل ملك بوغندا (كابا كامونا) إلى الدين
الإسلامي ،فضلاً عن تعلمه اللغة العربية ،وقراءة القرآن وصوم رمضان ()27
ويمكن تقسيم هؤلاء التجار العرب إلى ثلاث فئات :الأولى :العرب النقاء (النقيين)،
والثانية :المختلطين (داغوتا) والأفارقة النقيون (السواحليون) :ولم يكن بداية هدف
هؤلاء التجار الذين قدموا إلى بوغنده نشر الإسلام والثقافة العربية وإنما التجارة،
إلا أن سلوكهم ونشاطهم التجاري المميز أدى إلى نشر الإسلام على أيديهم ،وكان
منهم على سبيل المثال أحمد بن إبراهيم الذي يعتبر أول من قام بتدريس الإسلام
عيسى بن حسين ،وسنى بن أمير وفي عام 1867وكان منهم أيضاً تاجر عربي
يدعى خميس ،وهو من الأثرياء وفي عام 1869قدمت مجموعة أخرى فيها
مسعودي وصالح وعيدي وأبو بكر وغيرهم(.)28
لقد أستطاع هؤلاء التجار أن يؤثروا في بوغنده ،بسبب مهاراتهم في فهم
التشكيلة الاجتماعية واستخدامها لصالحهم ،فضلاً عن اندماجهم في البناء الاجتماعي،
وشاركوا في الأنشطة الوطنية ،بل وتعلم على أيديهم الكثير من أهل البلاد الحرف،
والمهارات ،والخدمات الطبية وغيرها( ،)29وكان كل ذلك في عهد الملك كابا كامونا
وأبنه موتيسا فيما بعد( )30والذي أعتنق الإسلام ،وطالب رعيته بإتباع أحكام وشريعة
الدين الإسلامي بشكل كامل ،فأمر بالصيام ،والصلاة ،والامتناع عن شرب الكحول،
وبنى مسجداً في قصره وأمر أن يكون دفن الموتى وفقا للطريقة الإسلامية(.)31
وتعتبر من أهم نتائج دخول الإسلام إلى بوغنده على يد التجار المعلمين
العرب ،هي إقامة مجتمع يتحدث لغة واحدة ،ويؤمن بدين واحد ،ولا يعترف بلغة
العشائر وزعمائها ولهذا فقد صاغ المسلمون شعاراً يقضي بأن «أولئك الذين
يؤمنون بزعماء العشائر ويتوقعون حمايتهم لهم ،هم أولئك الذين نشاهد جماجمهم
ملقاه على جوانب الطريق»(.)32
- 82 -

