Page 87 - 2012-34
P. 87

‫ثالثاُ ‪ :‬عرب الساحل‪ ،‬وهم مجموعة استقرت في زنجبار‪ ،‬وشواطئ شرق‬
                      ‫أفريقيا قبل مجيء السيد سعيد بن سلطان إليها‪.‬‬

‫رابعاً ‪ :‬عرب ُعمان وهم الذين هاجروا من ُعمان إلى زنجبار مع السيد سعيد‬
‫بن سلطان عندما وجه اهتمامه إلى أفريقيا وبدأ بالاستيلاء على بعض‬

                                            ‫أجزائها كما أشرنا(‪.)14‬‬

‫لقد أدى هذا الاستقرار النسبي في الساحل الأفريقي الشرقي بعد ظهور زنجبار‬
‫على المسرح إلى ازدهار التجارة الداخلية‪ ،‬فبدأت أعداد القوافل التي تتردد على‬
‫الساحل الأفريقي(‪ )15‬تزداد وذلك لجلب العاج والصمغ‪ ،‬فنشأ هذا التواصل الاقتصادي‬
‫ما بين الداخل والساحل بتشجيع من السيد سعيد نفسه‪ ،‬حيث شجع العرب العمانيين‬
‫الذين قدموا معه إلى المنطقة على ارتياد الطرق التجارية القديمة‪ ،‬ومما يؤكد ذلك‬
‫ما ذكره الرحالة (لينجستون) حول مشاهداته للسفن العربية وهي تجوب بحيرات‬

                             ‫أفريقيا الوسطى مثل فيكتوريا وتنجانيقا ونياسا(‪.)16‬‬

‫وقد ساعد كل ذلك على تأسيس مراكز عربية في المراكز الهامة الواقعة على‬
‫الطرق التجارية فكانت محطات لتزود القوافل باحتياجاتها من المؤن وغيرها‪.‬‬
‫إلا أنه من الملاحظ أن هذه المراكز العربية كانت تتمسك بتبعيتها للسيد سعيد بن‬
‫سلطان(‪ )17‬وقد ساعدت هذه الأحوال على امتداد نفوذه إلى أغلب مناطق شرق‬

                             ‫أفريقيا ووسطها مما حقق له شهرة منقطعة النظير‪.‬‬

‫وهكذا فقد بدأت ملامح الارتباط ما بين مسقط وزنجبار لتصبحا سلطنة واحدة‬
‫يمتد نفوذها إلى شرق أفريقيا ووسطها‪ ،‬وتحت سيطرة سلطان واحد‪ ،‬الأمر الذي‬
‫حقق لهذه الدولة نمواً اقتصادياً وخلق ارتباطاً عربياً أفريقياً‪ ،‬وهو ما أثار القوى‬
‫الاستعمارية التي وجهت جهودها لإضعافه‪ ،‬ومن ثم فك هذا الارتباط بين جزئي‬
‫سلطنة البوسعيد أي تقسم السلطة إلى قسمين على مبدأ فرق تسد وهو المبدأ الذي‬
‫سارت عليه القوى الاستعمارية في إضعاف الكيانات السياسية العربية سواء في‬

                         ‫منطقة الخليج أو على مستوى العالم العربي بأكمله(‪.)18‬‬

                                  ‫‪- 79 -‬‬
   82   83   84   85   86   87   88   89   90   91   92