Page 11 - 2014-36
P. 11
وبذلك جرت السنة من النبي – -في إختيار الرسل من نخبة أصحابه
وأبناء عمومته وقرابته(.)45
وقد اشترط فقهاء السياسة الشرعية شروطاً معينة فيمن يتولى مهمة السفير،
حتى تكون نبراساً ونوراً لحكام المسلمين على مدار الزمان يهتدون بنورها في
اختيار سفرائهم وممثليهم لدى دول العالم ،ذلك أن السفير هو الذي يعكس سياسة
الدولة الاسلامية الخارجية في تعاملها مع دول العالم .
والشروط التي ذكرها فقهاء السياسة الشرعية لمن يتقلد منصب السفير ،تعد
قيوداً للحاكم عند تعيينه للسفراء والمبعوثين الدبلوماسيين ،ينبغي للحاكم مراعاتها
وعدم تجاهلها تجنباً لسوء الاختيار الذي يعود على الأمة بالضعف والخور في رسم
سياستها الخارجية مع دول العالم ،أسس واضحة من تعاليم ديننا الحنيف .
وفي هذا الصدد يقول ابن الفراء( - )46رحمة الله – مخاطباً أحد الحكام بعد
أن بين له الصفات الواجب توافرها في شخص السفير « :فإذا اجتمعت لك فيه –
أي السفير – هذه الخصال ،فاجعله من بطانتك وأطلعه على امرك( ، )47خطيره
وحقيرة ،وإستشره في بدأتك( )48لطيفها وجليلها ،ومتى أخلت به هذا الخلال ،كانت
جنايته عليك أعظم ،وكان كالسالك طريقاً لا يدري اين يؤم منه» (.)49
ويقول – رحمه الله – في موضع آخر « ...لأن بهم – أي الرسل والسفراء -
ُيستد ُل على مقدار معرفتك بمقادير الرجال ،ويوقف على كيفية تصرفك الإعمال،
فأحسن الاختيار لهم ،والاستظهار عليهم ،واعلم أنهم أساس الملك وحراسة فلا تغفل
مراعاة أحوالهم ،ولا تمهل مكافأة أفعالهم»(.)50
في القانون الدولي :
فإن رئيس الدولة مقيد في اختيار ممثليه من السفراء والمبتعثين الدبلوماسيين
بقوانين داخلية مستمدة من إحكام القانون الدولي العام والأعراف الدبلوماسية ،وهذه
القوانين والشروط تختلف من دولة إلى أخرى(.)51
- 556 -

