Page 14 - 2014-36
P. 14

‫والاطلاع بمسئولياته من المرأة ‪ ،‬كما وأنه اقل عرضة للتأثرات العاطفية منها ‪ ،‬ذلك‬
‫أن سلوك المرأة غالباً يتأثر لحد كبير بمشاعرها الخاصة ‪ ،‬وهذا شئ غير مرغوب‬
‫فيه في مجال الدبلوماسية ‪ ،‬لأنه قد يؤدى إلى توجيه الأمور توجيهاً لا يلائم تحقيق‬

                            ‫الأهداف المقصودة من التمثيل وتبادل السفراء(‪. )67‬‬

‫‪ -4‬الكفاءة العلمية ‪ :‬يشترط أن يكون السفير على علم وثقافة واسعة ‪ ،‬حتى يستطيع‬
‫أن يمارس عمله بصورة صحيحة وبخبرة واسعة بعيداً عن الزلل والتخبط في‬
‫أقواله وأفعاله ‪ ،‬ولهذا اشترط فقهاؤنا أن يجمع السفير بين علم الفرائض والسنن‬
‫والأحكام والسير وأن يكون عالماً بأحوال الخراج والحسابات وسائر الأعمال‬

                           ‫لناظر ك ٌل بحسب ما يراه من صوابه وخطئه(‪.)68‬‬

‫والعلم مطلوب في مجال السفارة ‪ ،‬وأن يكون السفير على درجة واسعة من‬
‫الاطلاع والمعرفة في فن الدبلوماسية ‪ ،‬والعلاقات الدولية على الخصوص ‪ ،‬وأن‬

                                      ‫يكون ملماً بثقافة عصره على العموم(‪.)69‬‬

‫وعليه فلا يشترط في السفير التدقيق والتخصص في كل علم ‪ ،‬وإنما الهدف أن‬
           ‫يكون له اطلاع بكل علم بحيث يمكنه أن يتكلم به إذا اضطر لذلك(‪.)70‬‬

‫لقد استحب فقهاؤنا للسفير أن يتعلم أصول السفارة وأدب مخاطبة الرؤساء‬
‫والملوك وقبل أن يتسلم مهام منصبه ‪ ،‬وفي ذلك يقول الإمام النووي(‪ – )71‬رحمة‬
‫الله ‪ ...« -‬وإن كان رسولاً من سلطان إلى سلطان أو نحوه ‪ ،‬اهتم بتعلم ما يحتاج‬
‫إليه من آداب مخاطبات الكبار ‪ ،‬وجوابات ما يعرض في المحاورات ‪ ،‬وما يحل له‬
‫من الضيافات والهدايا وما لا يحل ‪ ،‬وما يجب من مراعاة النصيحة ‪ ،‬وإظهار ما‬
‫يبطنه ‪ ،‬وعدم الغش والخداع والنفاق ‪ ،‬والحذر من التسبب إلى مقدمات الغدر أو‬

                                            ‫غيره مما يحرم ‪ ،‬وغير ذلك»(‪	.)72‬‬

‫ولهذا ينبغي للسفير المسلم أن يكون على علم مسبق بعادات الدولة الموفد إليها‬
‫وتقاليدها ذلك أن تصرف السفير يعتمد على واقع الحياة الاجتماعية ومتطلباتها ‪،‬‬

                                  ‫‪- 559 -‬‬
   9   10   11   12   13   14   15   16   17   18   19