Page 15 - 2014-36
P. 15

‫ولا شك أن اهتمامه بعادات الدولة الموفد إليها وقوانينها ‪ ،‬يسعد أبناء تلك الدولة‬
‫ويشجعهم على الاختلاط ‪ ،‬والاقتناع بما يحمل من أفكار ومعتقدات ‪ ،‬الأمر الذي‬

  ‫يسهم اسهاماً مباشراً في قبولهم لدعوة الإسلام والدخول في هذا الدين الخالد(‪.)73‬‬

‫كما انه من الضروري معرفته بلغة الدولة التي يقصدها ‪ ،‬لأنها الجسر الذي‬
                             ‫يوصله إلى قلوب الناس في الدولة الموفد إليها(‪.)74‬‬

‫ومن أجل الاستفادة من كل جديد في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية‪،‬‬
‫التي يحتاج إليها السفير في مجال عمله‪ ،‬ينبغي على الدولة الاسلامية إنشاء كليات‬
‫خاصة للعلوم السياسية ‪ ،‬تعنى بدراسة أصول التمثيل الدبلوماسي والعلاقات الدولية‪،‬‬
‫والاستعانة في ذلك بالمتخصصين من أبناء الأمة الإسلامية في هذا المجال‪ ،‬وإرسال‬
‫البعثات التعليمية إلى الدول المتقدمة في هذا العلم ‪ ،‬للاستفادة من خبراتها مع الحفاظ‬

                                ‫على الطابع الإسلامي المتميز في هذا المجال ‪.‬‬

‫وبناء على ما تقدم ‪ ،‬فلا يجوز للحاكم أن يختار سفراء الدولة الإسلامية بناء‬
‫على الهوى والمصلحة الشخصية ‪ ،‬لقرابة أو صداقة أو ما إلى ذلك من الدوافع‬
‫الشخصية ‪ ،‬فلا بد من اختيار السفير الكفء‪ ،‬الذي يقدر المسؤولية حق قدرها ‪،‬‬
‫ويشعر بمقدار المسؤولية التي تحملها ‪ ،‬ليستطيع تصريف الأمور التي انيطت به بما‬
‫يحقق مصلحة الدولة الإسلامية ‪ ،‬وفي هذا يقول الإمام أبن تيمية – رحمة الله ‪: -‬‬

‫«فليس عليه – أي الحاكم ‪ -‬أن يستعمل إلا اصلح الموجود ‪ ،‬وقد لا يكون في موجوده من هو‬
‫اصلح لتلك الولاية ‪ ،‬فيختار الأمثل فالأمثل ‪ ،‬في كل منصب بحسبه ‪ ،‬وإذا فعل ذلك بعد الإجهاد‬
‫التام ‪ ،‬وأخذه للولاية بحقها ‪ ،‬فقد أدى الأمانة وقام بالواجب في هذا وصار في هذا الموضع من‬

                                               ‫أئمة العدل المقسطين عند الله»(‪.)75‬‬

‫ولا مانع أن توضع ضوابط محددة ‪ ،‬وقواعد واضحة لتعيين السفراء والمبتعثين‬
‫الدبلوماسيين بنا ًء على شرط الكفاءة العلمية – بعد توفر الشروط الأخرى – في‬
‫وقتنا الحاضر في ضوء المستجدات ‪ ،‬ومقتضيات المصلحة المشروعة ‪ ،‬ومن‬

                                  ‫‪- 560 -‬‬
   10   11   12   13   14   15   16   17   18   19   20