Page 10 - 2014-36
P. 10
والدولة الموفد إليها ،إذ يقوم بإيصال رسائل حكومته إلى الحكومة الموفد إليها ،
سواء كانت مكتوبة أم شفهية ،ويبلغ حكومة الدولة الموفد إليها بكل ما تريد حكومته
إبلاغها به ،كما أنه حلقة وصل بين الدولة الموفد إليها وحكومته .إذ يستدعيه
رئيس الدولة ،أو وزير خارجيتها في العاصمة الموفد إليها ،ويطلب إليه إبلاغ
حكومته مطالب معينة ،أو رغبات ،وينتظر منه إخطار برد حكومته(.)37
والسفير يقوم كذلك بالتفاوض في شأن الاتفاقيات التي تنوى دولته عقدها مع
الدولة الموفد إليها ،ويقوم بالتوقيع عليها نيابة عن رئيس الدولة( ،)38وهو الأمين
على مصالح بلاده في الدولة الموفد إليها سوا ًء كانت مصالح سياسية أم اقتصادية،
أم تتعلق بأمور رعايا دولته الموجودين في الدولة الموفد إليها ،وهو المراقب اليقظ
الواعي لما يدور حوله من إحداث تهم بلاده ،فيقوم بإبلاغ حكومته عنها اولاً بأول،
وقد يستدعى الأمر سفره إلى بلاده ليقدم تقريراً شخصياً عن أحداث معينة(.)39
ولهذا فقد كان رسول الله -يختار رسله وسفرائه من كبار الصحابة أمثال
عثمان بن عفان ،خالد بن الوليد ،حاطب بن أبي بلتعة ،للدلالة على أهمية مهمة
السفير وخطورتها( ،)40وقد سار على هذا النهج من بعده -الخلفاء وحكام
المسلمين على مدار التاريخ الإسلامي ،فكانوا يختارون رسلهم وسفرائهم من
أفاضل الناس وكبرائهم ،ممن اتصفوا بالفطنة والذكاء وحسن الخلق(.)41
وفى هذا الصدد يقول الماوردي – رحمه الله ( -واختيار الرسل على ما
ُبين) :اولاً مـأخـوذ عـن الله – جـل وعـز ،لأن الله لـم يبعـث رسولاً من الملائكة
إلا أفضلهم ،ومـن الانس الا الفاضل المختار الذي يستجمع عامة هذه الخلال
وإضعافها من الفضائل والمناقب .وجملته ان الله لم يبعث مهتوكاً ( )42ولا فاسقاً ولا
ضنيناً( ،)43ولا ماجناًُ ولا متهماً ،بل اختار لكل رسالة أفضل اهل زمانه ،وآمنهم ،
وأعفهم ،وأقواهم قلباً ،وأصبرهم نفساً ،وأكرمهم خلقاً ،كما أقسم بخلق نبيه فقال
( وإنك لعلى ُخلق عظيم )(.)44
- 555 -

