Page 17 - 2014-36
P. 17
بالإضافة الى كون السفير مستودعاً لأسرار بلاده ،فهو كذلك أداة إيصال
واتصال بين الدولة الإسلامية والدولة الموفد إليها ،إذ يقوم السفير بإيصال رسائل
حكومته إلى الحكومة الموفد إليها ،ويبلغ هذه الاخيره بكل ما تريد حكومته إبلاغها
به ،ويقوم بنقل رد حكومة البلد الموفد إليها الى دولته في كل الأمور التى تخص
العلاقات بين الدولة الإسلامية وبينها(.)80
ولهذا فلابد أن يكون السفير صادقاً في نقل وجهة نظر الدولة الإسلامية
إلى غيرها ونقل وجهة نظر الدولة الإسلامية من غير تبديل ولا تحريف ،حتى
تظل علاقة الدولة الاسلامية مع غيرها من الدول تقوم على المصداقية والاحترام
المتبادلين ،بعيداً عن الكذب والضلال(.)81
وقد قال حكيم من الحكماء « :إذا كذب السفير بطل التدبير» (.)82
وفي القانون الدولي :
يعتبر فقهاء القانون الدولي أن الصدق والأمانة من صفات السفير الناجح ،ذلك
أن الكذب وعدم المصداقية ُ ،يش ِع ُر الطرف الآخر بالغضب والرغبة في الانتقام ،
و ُيش ِع ُر كذلك بعدم الارتياح في التعامل ،مما ينعكس بصورة سلبية على العلاقات
الدولية ( ،)83وهذا ما يحدث في ايامنا هذه ،فلا شك أن الدبلوماسية وعلاقات الدول
يبعضها تقوم على الزيف والخداع والكذب وتضليل الشعوب ،ذلك أن بعض
الدبلوماسيين يبررون كذب السفير ويعدونه رجلاً أميناً أرسل ليكذب خارج بلاده
ولصالح وطنه(.)84
-6العقلانية وسداد الرأي :يشترط في السفير أن يكون على درجة عالية من
سداد الرأى ،ونفاذ البصيرة ،وحصافة العقل ،حتى يستنبط غوامض الأمور،
ويستبين دقائق الصواب( ،)85ذلك أن مهامه من تتبع الأخبار والاتصالات
الواسعة ،وجمع ما يتوفر لدية من معلومات من مصادرها المختلفة ،وتحليلها،
والخروج بنتائج دقيقة ،يستدعى أن يكون على درجة عالية من سداد الرأي
- 562 -

