Page 20 - 2014-36
P. 20
في إبراز صورتها المشرقة لدى شعوب الدول الأخرى( ،)98حيث إن السفير الذي حسن
منبته ،وكرم عنصره يبرع أكثر من غيره في السفارة والتعامل مع ملوك الدول
الأخرى ورؤسائها بمفاهيم اصوله العريقة وتربيتة الكريمة( ،)99وفي هذا يقول ابن الفراء
– رحمة الله ...« -وليكن – أي السفير -من أصل الشرف ،والبيوتات ،ذا همة عالية»(.)100
شرط النسب ليس هو الأساس في اختيار السفراء ،على حساب الشروط
الأخرى كالكفاءة والأمانة ،العفة ،ولكنه يعد شرطاً مكملاً وترجيحياً إذا توافرت
الشروط الأكثر أهمية – سالفة الذكر – في شخص السفير .
وفي القانون الدولي :
يعد النسب شرطاً ترجيجياً وصفة مكملة من صفات السفير ،ذلك أن الانتماء
إلى أصل عريق يسهل مهمة السفير فيألف المراسم بسرعة ،ويكتسب احترام
الرؤساء والوزراء ،والشخصيات الهامة في الدولة المضيفة له بسهولة ويسر(.)101
-14يشترط في السفير بالإضافة إلى الصفات الأخلاقية من الحلم والشجاعة
والتواضع والجرأة والأقدام ...وغيرها ،أن يتمتع بالصفات الجسمانية مع
طول القامة ،وضخامة الجسم وامتلائه ،وحتى لا تقتحمة العيون ،أو تزدرية
الأنظار ،وكذلك يشترط أن يكون السفير وسيما ،حسن المنظر والهيئة ،ذلك
أن النفس البشرية مطبوعة على حب الجمال والتجمل ،ففي جمال الجسم والزى
أثر كبير في نفوس الناظرين ،سواء أكانوا حكاماً أم عامة ،مما يساعد السفير
على إنجاز مهامه بصورة أفضل(.)102
وفي هذا الصدد يقول ابن الفراء – رحمة الله ... ( :وكانت أعين الملوك
تسبق إلى ذوى الرواء من الرسل _ أي من يتصفون بحسن الهيئة والمنظر ، -
وإنما توجب ذلك في رسلها لئلا ينقص اختيارها حظاً من الحظوظ المال ،ولأنها
تنفذ واحداً إلى أمة ،وفذا إلى جماعة ،وشخصاً إلى شخوص كثيرة ،فاجتهدوا أن
يكون ذلك الواحد وسيماً ،جسيماً يملأ العيون المتشوفة اليه فلا تقتحمة ،ويشرف
على تلك الخلق المتصدية له فلا تستصغره “(.)103
- 565 -

