Page 18 - 2014-36
P. 18

‫ونفاذ البصيرة وحصافة العقل ‪ ،‬الأمر الذي يسهم إسهاماً واضحاً في رسم‬
‫سياسة الدولة الإسلامية تجاه غيرها من الدول ‪ ،‬على أساس واضح ‪ ،‬بنا ًء على‬

                            ‫دقة المعلومات التي يقدمها السفير إلى دولته(‪.)86‬‬
‫‪ - 7‬الذكاء ‪ :‬يشترط في السفير أن يكون عاقلاً ُيميز الأمر المستقيم من المعوج ‪،‬‬
‫وأن يكون ثابت العقل متصفاً بالحلم ‪ ،‬كاظم للغيظ ‪ ،‬لأنه إن لم يكن حليماً عاقلاً‬
‫اندفع إلى ارتكاب بعض الأمور التي تعود بالضرر على الدولة الإسلامية ‪ ،‬ولا‬
‫شك أن السفير المتسرع والمتعجل في الحكم على الأمور بدون رؤية ‪ ،‬وبعد‬

                                            ‫نظر ضرره أكثر من نفعه(‪.)87‬‬
‫‪ - 8‬العفة‪ :‬يشترط في السفير أن يكون عفيفاً مجتنباً للكبائر غير مصر على الصغائر‪،‬‬
‫ومن أهم ما يجب على السفير اجتنابه‪ ،‬شرب الخمر والإفراط فيها‪ ،‬ذلك أن الخمر‬
‫تعد من الخبائث‪ ،‬وهي تفضح شاربها‪ ،‬وتكشف عما في جعبتة من أخبار وأسرار(‪،)88‬‬
‫وهي الطريق الممهد لارتكاب الجرائم الخطيرة كالزنا والسرقة والقذف والقتل‪،‬‬
‫وكذلك المخاصمة والمشاتمة‪ ،‬وقول الفحش والزور‪ ،‬وكلها لا تليق بالسفير‪ ،‬ومن‬
‫الأمور التي ينبغي للسفير اجتنابها الميل إلى النساء واتخاذهن خليلات‪ ،‬لأن لهن‬

         ‫حيلاً بارعات يستخرجن بها ما عند السفراء من الأسرار والأخبار(‪.)89‬‬

‫ومن أجل الحفاظ على أسرار الدولة الإسلامية من التسرب إلى أعدائها ‪،‬‬
‫يجوز للحاكم المسلم منع السفراء والمبتعثين الدبلوماسيين من التزوج بالكتابيات‬
‫والأجنبيات ‪ ،‬إذا غلب على ظنه أنه سيترتب على هذا الزواج مفسدة تضر‬
‫بالدولة الإسلامية ومصالحها ‪ ،‬فلربما ينخدع السفير المسلم بالكتابية لجمالها‬
‫ويتزوجها ‪ ،‬ويفشى لها أسرار الدولة الإسلامية ‪ ،‬لأن الرجل يفضى الى زوجته‬

   ‫من الأسرار ما لا يفضى إلى غيرها ‪ ،‬وفي ذلك إضرار بالصالح العام(‪.)90‬‬

‫وقد روى أن عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – منع التزوج بالكتابيات في بعض‬
‫الظروف التي مرت بها الدولة الإسلامية ‪ ،‬وذلك لمنع تسرب أسرار الدولة الإسلامية‬
‫الى الكتابيات ‪ ،‬الأمر الذي سيهدد أمن الدولة الإسلامية وكيانها‪ ،‬فقد روى أن عمر‬

                                  ‫‪- 563 -‬‬
   13   14   15   16   17   18   19   20   21   22   23