Page 28 - 2014-36
P. 28
ولهذا ينبغي أن تكون هذه الشروط التي ذكرها فقهاؤنا فيما يخص اختيار سفراء
الدولة الإسلامية نبراساً لحكام المسلمين على دار الزمان يهتدون بنورها في اختيار
سفرائهم وممثليهم لدى دول العالم ،حتى يرتفع اسم الإسلام عالياً في كل المحافل
الدولية ،وينتشر هذا الدين في كل مكان ليسعد الناس تحت رايته بعد أن ذاقوا
ويلات الظلم والجور في ظل الأنظمة الجاهلية التي تحكم بشريعة الغاب ،ناهيك عن
أن التقيد بهذه الشروط يرفع مكانة السفراء المسلمين ،ومكانة السفارات الإسلامية
في المنظمات الدولية وبين دول العالم كافة ،حتى يستعيد المسلمون مكانهم الطليعي
بين الأمم والشعوب بعد أن غاب الإسلام عن مسرح الحياة الإنسانية.
وبناء على ما تقدم فإن الشريعة الإسلامية قد أرست أحكام التعامل في مجال
التمثيل الدبلوماسي ،وتبادل السفراء على أسس حضارية اتسمت باحترام قوانين
الدول الأخرى أنظمتها وأعرافها ،وحقها في الوجود والسيادة على أراضيها ،ولم
تبح لسفرائها وممثليها لدى هذه الدول ارتكاب أي عمل يخدش أمنها واستقرارها.
واعتبرت شخصية السفراء والمبتعثين الدبلوماسيين في دار الإسلام شخصية مصانة
ومحترمة مادامت ملتزمة بنظام الدولة الإسلامية وقوانينها ،ومبتعدة عن الأضرار
بالإسلام والمسلمين .
ومن خلال العرض السابق يتضح أن هنالك دور عظيم للعمل الدبلوماسي الذي
يقوم به السفراء والمبعوثين الدوليين في توطيد دعائم السلام وحفظ الأمن والسلم
الدوليين وبالتالي تسهم البعثات الدبلوماسية إسهاماً فعالاً في إدارة العلاقات الدولية
إذا ما تم توظيفها توظيفاً حقيقياً وبشكل جاد ،فدعم العلاقات الدولية بتوفيق المصالح
المتعارضة ووجهات النظر المختلفة هو من أهم ركائز بناء التنظيم الدولي الحديث
،كما أن الدور الذي يلعبه السفراء في تيسير حل النزاعات وتسوية الخلافات
وإشاعة روح التفاهم والتسامح بين الدول الأعضاء ،يعد من الركائز الأساسية في
توطيد وتعزيز مراكز الدول ذات السيادة في مواجهة الدول الأخرى وهذا يؤدى
بدوره إلى دعم العملية السلمية وتجنب الحرب .
- 573 -

