Page 24 - 2014-36
P. 24
به فلا يجوز منعهم من ذلك ،وإن أبوا فلا يجوز إكراههم عليه ،ولنا في رسول الله
أسوة حسنة ،حيث روى الإمام أحمد عن أبي رافع عن أبية عن جده أبي رافع قال:
« بعثتني قريش إلى النبي ،فلما رأيت النبي ،وقع في قلبى الإسلام ،فقلت :يا رسول
الله ،لا أرجع إليهم ،قال :إني لا أخيس( )115العهد ولا احبس البرد( ،)116ارجع إليهم
فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع»( .)117فها هو النبي صلى الله عليه وسلم
يقبل إسلامه السفير ،وفي الوقت نفسه لا يقبل أن يكون إسلام سبباً في خيانته لعهده.
إما أن بقى السفير على دينه فله الحق في أن يقيم شعائره الدينية في مكان سكنه
أو في مبنى السفارة ،يقول الإمام محمد بن الحسن( :إن اتخذ فيه مصلى ً لنفسه
لا يمنع من ذلك ،لأن هذا من جملة السكن ،...وإنما من ما فيه صورة المعارضة
للمسلمين في إظهار أعلام الدين ،وذلك بأن يبنوا كنيسة يجتمعون للصلاة فيها()118
ولذلك لا يسمح لسفراء الدول الأجنبية أن يقيموا دوراً للعبادة في بلاد المسلمين
كالكنائس ومعابد البوذيين والهندوس وغيرهم ،لأن السفير ومن معه من أركان
سفراته ليسوا من أهل الذمة ،ولا تنطبق عليهم أحكام أهل الذمة في هذا الشأن ،كما
أن إقامتهم في بلاد المسلمين مؤقتة وليست دائمة ،وبناء الكنس يستمر زمناً طويلاً
وفيه إظهار لدين غير دين الإسلام ،وهذا منهى عنه شرعاً .فقد روى الإمام أحمد
عن ابن عباس أنه قال ( :أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه ولا
يضربوا فيه ناقوساً ،ولا يشربوا فيه خمرا ،ولا يتخذوا فيه خنزيرا ،وايما مصر
مصرته العجم ففتحه الله عز وجل على العرب فنزلوا فيه فإن للعجم ما في عهدهم،
وعلى العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم ())119
وفي القانون الدولي :
لم يتعرض القانون الدولي العام لمسألة حرية العقيدة ولم تنص عليها اتفاقية
ڤيينا ،ولم يجد القانونيون الذين أشرفوا على وضع الاتفاقية أي مبرر لإيرادها ،
بحجة أن حصانة أماكن البعثة تغطي جميع هذه الجوانب وتضمن إقامة طقوس أو
احتفالات تقيمها البعثة في داخلها .
- 569 -

