Page 26 - 2014-36
P. 26
فالسفير المسلم يلتزم قبل كل شئ بأحكام الشريعة ،فلا يحل له الانفلات من
حكمها والتزام غيرها ،وخصوصاً بما تحرمه ويحلله غيرها من القوانين ،كشرب
الخمر ،وأكل لحم الخنزير وغيرها .
والسفير المسلم لا يلتزم بأي قانون ،ولا يلبى أية دعوة فيها انتهاك لحرمة
الدين ،كيف لا وهو سفير الأمة التي تدعو لهذا الدين ،فإذا ما خالف فعلُه قوله
فقد خان الأمانة التي أول بها والله سبحانه يقول ( :يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله
والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون )( ،)121ولقولة جل شأنه ( :ك ُبر مقتاً عند الله
أن تقولوا ما لا تفعلون )( )122ولأنة من يخالف فعله قولة يفقد ثقة الآخرين به ،مما
يجعله عرضة للانتقاص ،وهذا يؤدى إلى تراجع دور السفير المسلم .
)3عدم التعرض لدين الدولة المبعوث إليها
على السفراء المبعوثين لدى الدولة المسلمة احترام دينها قولاً وعملاً ،ومثال
الأول :عدم الاستهزاء والجرح والطعن ،ومثال الثاني :عدم مخالفة أحكام الشريعة،
لأنها النظام العام للدولة المسلمة ،يقول أبو يوسف القاضي – رحمة الله « -فلا
ينبغي أن يبايع الرسول بشئ من الخمر والخنزير ولا بالربا وما أشبه ذلك ،لأن
حكمه حكم الإسلام وأهله ،ولا يحل أن يباع في ديار الإسلام ما حرم الله» (.)123
إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للسفير غير المسلم في دولة الإسلام ،فأن السفير المسلم
يلتزم أيضاً بعدم التعرض لدين الدولة المبعوث لديها بالسخرية والاستهزاء والطعن ،لأن
ذلك مخالف لقوله تعالى( :ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)( ،)124ولعموم قولة
تعالى ( :وقولوا للناس ُحسناً )( )125ولأن المسلم ليس بالسباب ولا بالفاحش البذئ قال عليه
الصلاة والسلام « :المسلم ليس بالسباب ولا باللعان ولا بالفاحش البذئ»( )126لان ذلك
يؤدى إلى سوء العلاقات بين البلدين ،وهذا خلاف المرجو من مهمة الرسول أو السفير .
وعدم التعرض لدين الدولة المبعوث لديها ،لا يتعارض مع دور السفير في
نشر الإسلام والتعريف به ،بعيداً عن القدح والتشهير بالآخرين ،وذلك بالحكمة
والموعظة الحسنة ،وفي المقام الذي يسمح فيه بالحديث عن الإسلام ،كالندوات
والمؤتمرات التى تقام خصيصاً لتبادل الأفكار والتعريف بالغير .وكذلك على
- 571 -

