Page 27 - 2014-36
P. 27
السفير أن يحترم قوانين البلد الموفد اليه ،عليه كذلك أن يحترم العادات والأعراف
السائدة في البلد المضيف ،فليس من الحكمة أن يظهر الإنسان مخالفة الأعراف
السائدة في بلد ما مما يجعله منبوذاً مستغرباً (.)127
)4عدم إساءة استعمال الامتيازات
يتمتع السفير بامتيازات كثيرة ليسهل معها قيامه بواجبه خير قيام ،لذلك على
السفير أن يحترم هذه الامتيازات والحقوق ،فلا يستخدمها في غير ما وجدت من
أجله ،كالتهرب من القوانين ومخالفة الأنظمة أو استغلال هذه الامتيازات لمصلحته
الشخصية ،ولا يحق له اتخاذ دار البعثة الدبلوماسية مقراً للفئات المعارضة للحكم في
الدولة المستقلة ،ولا اتخاذها باي شك ٍل كان مركزاً تحاك من الدسائس والمؤامرات
ضد سلامة الدولة كما لا يجوز جعلها مأوى للمجرمين العاديين والفاريين من وجه
العدالة ( .)128وإذا حدث لجوء بعض الفارين من العدالة إلى مقر البعثة الدبلوماسية،
فأن من واجب السفير أن يستدعي السلطات المحلية للقبض عليهم .
)5إتباع الطرق الرسمية في جميع التعاملات
نصت المادة ( )41من اتفاقية (ڤيينا) للعلاقات الدبلوماسية على أنه « :يجب التعامل
مع الدول المعتمد لديها بشأن الأعمال الرسمية التي تسندها الدول المعتمدة إلى البعثة
،أن يجري مع وزارة خارجية الدولة المعتمد لديها أو عن طريقها ،أو مع أية وزارة
أخرى قد يتفق عليها» ( )129وبنا ًء على هذا « فليس للممثل الدبلوماسي أن يراجع الدوائر
السياسية أو الدينية أو الثقافية أو غيرها في الدولة المستقبلة إلا بإذن وزارة الخارجية
وإطلاعها» ( )130وذلك حفاظاً على سيادة الدولة واستقلالها ،فإن الشروط التي ذكرها
فقهاؤنا فيما يخص اختيار سفراء الدولة الإسلامية تدل دلالة واضحة على فضل السبق
للشريعة الإسلامية الغراء على غيرها من النظم الأخرى في مجال الدبلوماسية وأصولها
وقواعدها ،سوا ًء ما كان في أصول اختيار السفراء – كما تقدم – أم في أصول البعثات
الدبلوماسية ،وأصول التشريفات والاستقبالات ،وأصول الأمان والحصانات للسفراء
ولأعضاء السلك ،ولا يبالغ المرء إذا قال :إن الكثير من هذه الأصول قد اقتبست منها
أوربا أصول دبلوماسيتها ،ولم تزل هذه الأصول هي المتبعة في وقتنا الحاضر(.)131
- 572 -

