Page 10 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 10

‫كما تعرض هذا البحث للظواهر التى حدث فيها العدول عن المطابقة لغرض‬
‫معنوي أولفظي مع بيان المسوغ لذلك‪ ،‬ومن هذه الظواهر وصف الجمع بالمفرد‬
‫وعكسه‪ ،‬ووصف المثنى بالمفرد وعكسه‪ ،‬ومنها الوصف بجمع التكسير وجمع‬
‫المؤنث وجمع المذكر السالم والنعت باسم الجمع الجنسي واسم الجمع وأسماء القبائل‬

 ‫وأسماء الأمم وغيرها من الظواهر النعتية التى يحدث فيها العدول عن المطابقة‪.‬‬

‫وتجدر الإشارة بأن البحث فى المطابقة النحوية – وخاصة الدراسة التطبيقية‬
‫فى الشعر‪ -‬ليس بالأمر اليسير‪ ،‬لأنه موضوع لم يحظ بعناية المتقدمين من النحاة فى‬
‫فجر التأليف‪ ،‬ولم يبسطوا القول فى مواضع المطابقة وأحكامها‪ ،‬وشواهد ذلك وعلله‪،‬‬
‫وإنما جاء القول فى بعضها نت ًفا متناثرة فى أبواب النحو لا يض ّمها باب أو فصل(‪.)1‬‬

‫و ُتع ّد الأبحاث فى هذا المجال قليلة إذا ما قيست بالأبحاث التي تناولت جوانب‬
‫أخرى فى مجال الدراسات النحوية‪ ،‬فقلّة الدراسات فى مجال المطابقة النحوية‬
‫‪-‬النظر ّية والتطبيق ّية ‪ -‬تجعل البحث فيه صع ًبا‪ ،‬وخصو ًصا البحث فى الشعر لأن‬
‫تفتيق أكمام المسائل فى الشعر يختلف عنه فى النثر لما فى الشعر من الانحرافات‬
‫والانتهاكات‪ ،‬م ّما يكلف الباحث العناء ويدعوه إلى التر ّيث فى معالج ِت ِه لتلك‬
‫الانحرافات حتى «يرك َبها بطريقته الخاصة ليقيم بينها نو ًعا من العلاقة تكسبها‬
‫معنى»(‪ )2‬وذلك لأن «ض َم الكلمات بعضها إلى بع ٍض فى الشعر تختلف غايتها عنه‬

                                                                ‫فى النثر»(‪.)3‬‬

‫وتعد المطابقة من أهم القرائن الفعالة فى عملية التماسك السياقي وارتباط‬
‫أجزائه بعضها ببعض‪ ،‬إذ بدون هذا التماسك لا ُتبنى الجمل ولا تكون المعانى(‪،)4‬‬
‫إذن فالنعت من سمته المطابقة بينه وبين منعوته‪ ،‬ولابد للغة الوافية من أن تستوفي‬
‫أدواتها‪ ،‬إذ ُيعد عدم استيفاء أدواتها نق ًصا فى تكوين النعت‪ ،‬ونق ًصا أصيلا فى وسائل‬
‫الدلالة اللغوية (‪ .)5‬فالنعت تابع للمتبوع فهو مطابق له فى الإفراد والتثنية والجمع‪،‬‬

             ‫وفى التذكير والتأنيث‪ ،‬وفى التعريف والتنكير وفى مواقع الإعراب‪.‬‬

                                   ‫‪-2-‬‬
   5   6   7   8   9   10   11   12   13   14   15