Page 11 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 11
وقد يحدث العدول عن المطابقة وخاصة فى العدد ،إلا أن ذلك يكون لمعنى
يحسن فيها أوتلمي ًحا إلى معنى بعيد أو خرو ًجا عن المألوف أو مبالغة فى التكثير،
أو تجدي ًدا فى الخطاب لإثارة المتلقى فيعمل فكره فى سبب العدول فيه عن الأصل،
ولا ُيعد هذا مطع ًنا فى اللغة بل جمالا فيها لاحتمال التعدد فى اللفظ الواحد وتنوع
فى الأساليب ،ويعد س ًّرا من أسرار التعبير فيها ،ووراء ذلك علة فى المعنى يطلبها
الخروج عن الاصطلاح العام.
•المطابقة لغة واصطلا ًحا.
أولا :المطابقة في اللغة :
المطابقة في اللغة :هي الاتفاق أو الموافقة ،قال ابن منظور« :وقد طابقه
مطابقة ،وطبا ًقا ،وتطابق الشيئان :تساويا»( )6و»الط َبق أيضا من كل شيء :ما
ساواه ،وقد طابقه مطابقة وطباقا...،المطابقة المساوة»(.)7
وعند البلاغيين« :هو ذكر الشيء وضده جميعا في البيت ،كأن يذكر البياض
والسواد ،والحر والبرد ،والحركة والسكون ،والماء والنار ،وما أشبه ذلك»( )8ونجد
التعريف نفسه عند العسكري في (الصناعتين) مع اختلاف بسيط بالعبارة وبزيادة
في مجالات الطباق ،حيث قال« :قد أجمع الناس أن المطابقة في الكلام هي الجمع
بين الشيء وضده في جزء من أجزاء الرسالة ،أو الخطابة ،أو البيت من بيوت
القصيدة ،مثل الجمع بين البياض والسواد ،والليل والنهار ،وال َح ّر والبرد»(.)9
ثان ًيا :المطابقة في الاصطلاح :
وأما في الاصطلاح النحوي ،فلا نكاد نجد تعري ًفا للمطابقة يضبط مدلولها ،إلا
أن لفظ (المطابقة) قد ورد في ثنايا كتبهم ،وخاصة في باب التوابع ،دون تعريف
جامع مانع ،وقد عرفها أحد المعاصرين ،حيث قال :هي «اتفاق أجزاء التركيب على
طريقة مخصوصة تجعل بينها اتصالاً وتماس ًكا بحيث يحس كل من المتكلم والسامع
أن التركيب يجري في صورة لغوية صحيحة ،وليس بين وحداتها اللغوية تنافر»(.)10
-3-

