Page 154 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 154

‫ثم سجل بهامش الظهر البسملة غير الكاملة واسم دار الضرب «عز الإسلام‬
‫والقيروان» مسبوقا بكلمة «مدينة»‪ ،‬ثم تاريخ الضرب‪ ،‬وفي الحقيقة فإنها المرة‬
‫الأولى التي يسجل في اسم دار الضرب اسمين أو لقب واسم معا‪ ،‬ولقد حير العلماء‬
‫هذه المسألة‪ ،‬وذهب كل منهم إلى محاولات لتفسير تلك الظاهرة‪ ،‬فذهب البعض‬
‫إلى أنها تمثل مدينة واحدة‪ ،‬وهي مدينة صبرة المنصورية وأنها هي عز الإسلام‬
‫وعز للقيروان‪ ،‬وصاحب هذا الرأي حسن حسني عبد الوهاب (‪ ،)141‬ومنهم من قال‬
‫بأنهما مدينتين لوجود حرف «و» ‪ ،‬فالأولى التي هي «عز الإسلام» ويقصد بها‬
‫«صبرة» «المنصورية»‪ ،‬والثانية «القيروان» (‪ . )142‬وجميعهم يعلل رأيه باتصال‬
‫عمران المدينتين‪ ،‬وذلك عندما أعاد المعز بن باديس بناء سور القيروان‪ ،‬فجعل‬
‫السور حول صبرة والقيروان معا‪ ،‬ورجع بعضهم في ذلك إلى نص البكري‪ ،‬الذي‬
‫يقول أنه لا سبيل لوارد ولا تاجر يريد الذهاب إلى القيروان إلا بالمرور على صبرة‬
‫أولا (‪ ،)143‬ويعتقد أن عبارة «عز الإسلام» إنما ارتبط ظهورها بالاستقلال السياسي‬
‫والمذهبي عن الدولة الفاطمية‪ ،‬ومن ثم غدت صبرة والقيروان مركزان سياسيان‬
‫مناهضان للفاطميين (‪ .)144‬ولو صح ذلك‪ ،‬وأن «عز الإسلام» هي نفسها صبرة‬
‫فلماذا عاد اسم صبرة للظهور مرة أخرى منفصلا في سنة ‪ 444‬هـ ‪1052 /‬م‬
‫و‪ 445‬هـ ‪1053 /‬م و‪ 446‬هـ ‪1054 /‬م‪ ،‬كما سبقت الإشارة‪ ،‬فهل غير المعز بن‬
‫باديس اسم المدينة إلى عز الإسلام في سنة ‪ 441‬هـ ‪١٠٤٩ /‬م ثم عاد إلى تغيير‬
‫رأيه في تسمية المدينة مرة أخرى في سنوات ‪ 444‬هـ ‪1052 /‬م و‪ 445‬هـ ‪/‬‬

                                                ‫‪1053‬م و‪ 446‬هـ ‪1054 /‬م؟‬

‫الغريب أن يرجع الجميع إلى نص البكري الذي يقول ببناء سور حول‬
‫صبرة والقيروان معا‪ ،‬وأنه بسبب ذلك صار هناك اتصال عمراني بين المدينتين‪،‬‬
‫ويتجاهلون في الوقت نفسه التاريخ الذي ذكره البكري (‪ )145‬لإعادة بناء هذا السور‪،‬‬
‫وهو سنة ‪ 444‬هـ ‪1052 /‬م‪ ،‬فإن كان هذا الاتصال العمراني قد حدث في سنة‬
‫‪ 444‬هـ ‪1052 /‬م‪ ،‬و كان أول تاريخ ذكر فيه عز الإسلام والقيروان هو ‪ 441‬هـ‬

                                        ‫‪١٠٤٩ /‬م‪ ،‬فكيف يكون ذلك صحيحا ؟‬

                                  ‫‪- 146 -‬‬
   149   150   151   152   153   154   155   156   157   158   159