Page 155 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 155
الحق بأن حرف العطف «و» هو الذي أثار حيرة الجميع ،ولكن العجيب أن
يتم التركيز على حرف «و» وعدم الاهتمام بكلمة «مدينة» التي تدل على المفرد،
وأنه لو قصدت أنهما مدينتان لاستخدم كلمة «بمدينتي» ،بالإضافة إلى عدم معقولية
ضرب دينار واحد بمدينتين (.)146
لذا فإنني أعتقد بأن احتمال وجود مدينتين على دينار واحد أصبح جليا أنه غير
منطقي ،أما عن كون المدينة المقصودة بـ «عز الإسلام والقيروان» أن تكون هي
صبرة المنصورية ،فهل يعقل أن يضرب دينار وبدلا من أن يسجل عليه اسم دار
الضرب أن تذكر صفة لها غير معلومة أو مشهورة لدى المؤرخين المعاصرين؟
أعتقد بأنه إذا كانت الصفة غالبة على اسم المدينة فيجب أن يعرف بها أحد المؤرخين
أو أن يشير إلى كون صبرة عرفت أيام المعز بن باديس بعز الإسلام مثلا ،ولكن
لم يرد ذكر أي من هذا عند تعريف المدينة «صبرة المنصورية» لدى الجغرافيين
المعروفين على الأقل .
وهناك رأي آخر رجحه Hazardواتفق معه ابن قربة ( ،)147وهو أن «عز
الإس�لام» صفة للقيروان ،ويدعم ذلك ما ذكره الحميري أنه عندما فتح عقبة
المغرب وعند عزمه على بناء القيروان قال مقولة شهيرة ،وهي « فهل لكم يا
معشر المسلمين أن تتخذوا مدينة تكون لكم عزا للأبد ،فأجابه الناس ...فأخرج
الوحوش منها»( )148ومما يؤكد على هذا المعنى ما ذكره الدكتور محمد الغضبان
في مقالته ،أنه بالرجوع إلى نصوص تأسيس القيروان أن عقبة دعا للمدينة قائلا
«اللهم املأها علما وفقها واعمرها بالمطيعين والعابدين واجعلها عزا لدينك وذلا على
من كفر وأعز بها الإسلام وامنعها من جبابرة الأرض» (.)149
كما أضاف احتمال له وجاهة ،وهو أن يكون اسم «عز الإسلام» مرتبطا باسم
«المعز» ( ،)150وانه أعاد للقيروان عزها بعد أن أهملها الفاطميون.
ويضاف إلى كل هذا أن القيروان كانت هي عاصمة ملك المعز بن باديس،
فهل يعقل أن تضرب النقود التي تمثل ثورته على الشيعة وإحيائه للسنة بمدينة غير
حاضرة ملكه فيضرب النقود بالمنصورية عوضا عن القيروان؟
- 147 -

