Page 198 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 198
التركمان ،فنجد كثيرا ما قنعت الحكومة المملوكية بالسيادة الاسمية على رؤساء
دول التركمان( ،)4وأعطتها مساحة من التصرف فى شئونها الداخلية مع المحافظة
على الولاء والطاعة للسلطنة المملوكية .
ومن هذه الدول التركمانية ذات الأهمية بمكان فى التاريخ السياسى لتلك المنطقة
دولة الشاة البيضاء أو أصحاب الخراف البيضاء أو الآق قيونلية أو البايندرية(.)5
الجذور التاريخية لنشأة دولة الآق قيونلية :
أس��س دول��ة الآق قيونلية عشيرة تركمانية ه�اج�رت م�ن تركستان
إل��ى آذرب��ي��ج��ان ث��م إل��ى ن��واح��ى دي���ار ب�ك�ر ( آم��د )( )6ث��م سكنت فى
ال�ن�ه�اي�ة الأرض ال��واق��ع��ة ب�ي�ن آم��د وال��م��وص��ل ،وي��رج��ع نسبها إل�ى
( بايندر ) وهو الابن الأكبر ( لكوك خان بن أغوز خان ) وقداستطاعوا أن يكونوا
دولتهم فى تلك المنطقة فى أواخر القرن الثامن الهجرى /الرابع عشر الميلادى ،
ويذكر أن أول من ظهر من زعماء هذه الدولة ( طور على ) أو ( در على ) التركى
الأصلى الملقب بعلاء الدين التركمانى ،ثم ولى بعده ولده ( قتلغ – قتلى بك )
الملقب بفخر الدين ،إلا أن المؤسس الحقيقى لهذه الدولة هو ( بهاء الدين قراعثمان
بن قتلغ )( )7الملقب بـ ( قرايولك )( )8وقد نشأ عثمان قرايلوك فى كنف الأراتقة
بماردين( )9حيث كان أبوه من جملة أمراء تلك الدولة وعند قدوم تيمورلنك إلى
منطقة آسيا الصغرى ،انحاز إليه عثمان قرايلوك وصار من أعوانه هو وصحبته
وعشيرته ،وساعده فى معاركة ببلاد الشام ،حيث كان عثمان جاليش أى ( مقدم
الجيش) لتيمورلنك ،فكافأه تيمورلنك على حسن خدمته بأن منحه أرضا فى
أرمينية( )10ومنطقة الفرات العليا عام 780هـ 1378 /م مقابل خدماته له ،وكانت
هذه المكافأة هى النواة الأولى لنشأة دولة الشاه البيضاء ( آق قيونلية) فى ديار بكر
(آمد)( )11واستطاع عثمان قرايلك بشجاعته وقوته ،ونفاذ بصيرته أن يثبت قواعد
دولته ،ويعمل على توسيع رقعتها إما بالمصابرة أو الغدر أو الحيلة « حيث كان
- 190 -

