Page 199 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 199

‫مغامراً عالى الهمة» ‪ ،‬فصارت دولته فيما بعد صاحبة السلطة الشاملة فى بلاد‬
‫فارس(‪ )12‬وبالتالى كانت لدولته علاقات متعددة ومتشابكة مع القوى المجاورة له مع‬
‫السلطنة المملوكية فى مصر والشام‪ ،‬أو العثمانيين فى بلاد الأناضول ‪ ،‬أو مع الدول‬

   ‫التركمانية الأخرى فى آسيا الصغرى ‪ ،‬وسوف نتناول هذه العلاقات فيما يلى ‪.‬‬

                                      ‫دولة الآق قيونلية والسلطنة المملوكية ‪:‬‬

‫كان لموقع دولة الشاه البيضاء أثر فى علاقاتها مع القوى الإسلامية المتاخمة‬
‫لحدودها ‪ ،‬وقد تمثلت هذه العلاقات فى التعاون العسكرى لصد الأخطار المشتركة‬

               ‫حيناً ‪ ،‬أو الحرب حينا أخرى ‪ ،‬وربما العصيان والأنشقاق أحيانا‪.‬‬

‫وقد ارتبطت هذه الدولة بسلطنة المماليك بعلاقات متقلبة بين الخضوع والتبعية‪،‬‬
‫والثورة والعدوان وفق ما تمليه المصلحة الخاصة للسياسة التوسعية لأمراء تلك‬
‫الدولة ‪ ،‬حيث كانت الحدود بين الاقطاع الأصلى لدولة الشاه البيضاء ( ديار بكر)‬
‫وبين دولة سلاطين المماليك على طول ثنية نهر الفرات مما أدى إلى وجود احتكاك‬
‫مباشر بين السلطنة المملوكية التى من المفروض أن تتبعها دولة الشاه البيضاء‬

                                                                     ‫سياسياً‪.‬‬

‫وقد ظهر هذا الاحتكاك فى عام ‪809‬هـ ‪1406/‬م حيث كان لعثمان قرايلك‬
‫دور واضح فى القضاء على الأمير (جكم) الخارج عن السلطنة ‪ ،‬والذى بويع له‬
‫بحلب سلطانا ‪ ،‬ولقب بالملك العادل حيث قام هذا الأمير بحمله على دولة التركمان‬
‫ليضمن ولائهم له ‪ ،‬فخرج من حلب فى نفس العام ثم عبر الفرات من البيرة ‪،‬‬
‫وعندما علم قرايلك بذلك أراد أن يدفع خطر هذا الأمير عنه وعن دولته ‪ ،‬فعرض‬
‫عليه الصلح وان يحمل إليه هدايا من الجمال والأغنام وغيرها ‪ ،‬ولكنه رفض فسار‬
‫حتى ماردين(‪ )13‬وتحالف جكم مع صاحب ماردين الملك الظاهر مجد الدين عيسي‬
‫والتقى هناك عسكر جكم وقرايلك وانهزم التركمان فى بادئ الأمر وقتل إبراهيم بن‬
‫عثمان قرايلك ‪ ،‬فتراجع التركمان إلى آمد واعتصموا بها فاقتحم جكم المدينة حتى‬

                                  ‫‪- 191 -‬‬
   194   195   196   197   198   199   200   201   202   203   204