Page 201 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 201
حدود دولة المماليك ،ويبدو أن ذلك كان بتحريض من شاه رخ ،الأمر الذى جعل
برسباى يبادر بإرسال حمله من مصر انضم إليها عساكر دمشق وعلى رأسهم الأمير
(سودون) نائب الشام واتجهوا نحو مدينة الرها فقام أميرها (هابيل بن عثمان قرايلك)
بتحصينها بعد أن جمع فيها خلائق من أهل الضياع بمواشيهم وعيالهم وأموالهم
كدروع بشرية ،وقام هابيل برمى العساكر الكشافة المحاصرين للمدينة بالنشاب من
فوق أسوارها ،واستطاع أن يقتل عددا كبيرا منهم وعلق رؤوسهم على أسوار المدينة،
فأرسل العسكر السلطانى إلى أهل الرها بالأمان على أن يسلموا المدينة ،ولكنهم
رفضوا وأصروا على المقاومة ،فجد العسكر الشامى والمصرى فى حصارها ونصبوا
على القلعة المدافع وأخذوا فى ضربها ،فضعف أمر القلعة وطلب أهلها الأمان فكفوا
عن قتالهم وطلبوا تسليم القلعة فنزل أميرها هابيل ومعه تسعه من أعيان الأمراء فى
يوم الأحد 22شوال 832هـ 1429 /م ،فقبض عليهم واسر هو ومن معه ونقل
إلى القاهرة حيث سجن فى قلعتها ،ثم ركب الأمراء والنواب إلى قلعة الرها ونهبوها
وأسروا من بها من النساء والأطفال ،وقتلوا من بالمدينة من الرجال(.)25
وحاول عثمان قرايلك حمل برسباى على إطلاق سراح ولده هابيل ،ولكن
محاولاته باءت بالفشل مما دفع عثمان أن يقوم بالإغارة على حلب ونهبها فى عام
833هـ 1430 /م( )26ثم توجه إلى ماردين وملاطية وعينتاب ونهبها أيضا ،فتهيأ
برسباى بإعداد جيش لتأديب عثمان قرايلك ولكن ما لبث أن عاد الجيش بعد وصوله
إلى الريدانية بعدما علم أن قرايلك عاد إلى بلاده فى نفس العام (.)27
ولم يكتف عثمان بذلك بل بالغ فى الاستهانة بسلطان دولة المماليك ومما يدل
على ذلك إرساله له فى عام 836هـ1433/م هدية إلى السلطان برسباى ،وكانت
الهدية مكونة من مرآة مكفته بالذهب وخروف ذى إليتين ،وخلعة من مخمل أحمر
مرموقة بالذهب ،وعدة اثواب مخمل وصقور صيد ،ففطن برسباى لمغزى
هذه الهدية والإهانة المقصودة بها ،فالمرآة ترمز إلى أن السلطان وأمراءه مثل
النساء والخروف يرمز إلى أنهم مثل النعاج ،والخلعة على اعتبار أن برسباى
- 193 -

