Page 202 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 202

‫نائبا لقرايلك‪ ،‬فقام برسباى فى الحال بالباس الخلعة لأحد الأشخاص المضحكين‪،‬‬
‫فرقص بها فى حضرته ‪ ،‬ثم أحرقها على مشهد من قصاد قرايلك وذبح الخروف‬
‫‪ « ،‬ثم سأل القصاد استاذكم أن أراد أن يبهدل أحدا أيش يعمل فيه ؟ فقالوا ‪ :‬يرميه‬
‫فى الماء» ‪ ،‬فأمر برسباى بإلقاء القصاد فى الماء وأخرجهم وقص أذناب خيولهم‬
‫وأعادهم ومعهم إنذار نهائى من السلطان ‪ ،‬فقال لهم ‪« :‬قولوا لأستاذكم يلاقينى على‬

                                                                ‫الفرات»(‪.)28‬‬

‫فخرج برسباى بجيشه فى مارس بعد عيد الفطر عام ‪836‬هـ‪1433/‬م وصحبته‬
‫الخليفة المعتضد والمؤرخ ابن تغرى بردى‪ ،‬والقضاة ‪ ،‬وعدا الفرات وقصد آمد‬
‫‪ ،‬وقد هال أهل آمد ما رأوه من كثرة العساكر وتلك الهيئة التى قل أن تجتمع فى‬
‫عساكر الإسلام مثلها حتى ضاق عليهم اتساع البرارى ‪ ،‬وقبل وصول برسباى‬
‫إلى آمد ترك قرايلك آمد لأبنه بعد أن حصنها وخرج إلى قلعة أرقنين(‪ )29‬على‬
‫يسار المتوجه إلى آمد ‪ ،‬وقبل أن يخرج من آمد أمر أن يطلق الماء على أراضى‬
‫آمد من خارج البلد من نهر دجلة ‪ ،‬حتى يعوق ذلك تقدم العسكر ‪ ،‬ولكن العسكر‬
‫السلطانى استطاع أن يصل إلى خندق آمد بعد قتال شديد ووصلوا إلى أبراجها‬
‫ونصبوا عليها المجانيق ‪ ،‬فكانت مكاحل النفط ترمى كل يوم بالمدافع الكثير ‪ ،‬ولكن‬
‫حامية آمد استماتت فى الدفاع عنها ‪ ،‬رغم أن العسكر السلطانى كانت تنهب قرى‬
‫آمد المحيطة بها وتحصد زرعها ‪ ،‬فطالت إقامة السلطان وحصاره لآمد أكثر من‬
‫خمسة وثلاثين يوما ‪ ،‬وفى أثناء ذلك قتل أعوان قرايلك الملك الأشرف صاحب‬
‫حصن كيفا أثناء توجهه إلى السلطان ‪ ،‬فأمر السلطان بتتبع قتلة الملك الأشرف ‪،‬‬
‫فوافوا جماعة كبيرة من أمراء قرايلك قاتلوهم وأسروا منهم زيادة عن عشرين نفسا‬
‫‪ ،‬ثم وافوا جماعة أخرى ‪ ،‬وأسروا منهم ثلاثين من جملتهم ( قرا محمد ) أحد أعيان‬
‫أمراء قرايلك فوسط السلطان منهم عشرين رجلا ‪ ،‬ثم ندب جماعة من الأمراء‬
‫النواب للتوجه إلى قلعة أرقنين لإجبار قرايلك على النزول منها ‪ ،‬ف ُكسر العسكر‬
‫السلطانى وقتل منهم جماعة كبيرة من أمراءه ‪ ،‬ثم جاء مدد إلى العسكر السلطانى‬

                                  ‫‪- 194 -‬‬
   197   198   199   200   201   202   203   204   205   206   207