Page 35 - 2014-36
P. 35
الشعبية .وقد اتخذت الجمهورية الجديدة منذ البداية موق ًفا معاد ًيا لاسرائيل .كذلك
وبعد مرور عشر سنين من ذلك التاريخ ،حصلت جيبوتي في يونيو عام 1977
علي استقلالها عن فرنسا وانضمت إلي جامعة الدول العربية .وقد غيرت هذه
التطورات السياسية البنية الاستراتيجية لمضيق باب المندب ،إذ أصبحت ومعها
المداخل الجنوبية المؤدية إلي قناة السويس وخليج العقبة تحت السيطرة التي يمكن
أن تمارسها الدول العربية ممثلة في اليمن علي الساحل الشرقي للبحر الأحمر ،ثم
جيبوتي علي الساحل الغربي وإلي الجنوب من جيبوتي نجد الصومال التي تتمتع
بخط ساحلي طويل علي خليج عدن جنوبي باب المندب بالضبط ،وإلي الشمال من
جيبوتي نجد ارتيريا قرب باب المندب ،في الوقت نفسه نجد دولاً أخري خصو ًصا
إسرائيل مهتمة بالحفاظ علي حرية الملاحة خلال البحر الأحمر ،وإمكان الوصول
إلي خليج العقبة وقناة السويس ،ولذلك فهي معنية بتصرفات الدول المحيطة بمضيق
باب المندب(عبد الله السلطان.)94-93 :1984،
وعلي الرغم من أن الساحل الاسرائيلي علي البحر الأحمر لا يتجاوز سبعة
أميال ،وعليه عززت إسرائيل قدرتها للوصول إلي المناطق الافريقية للبحث عن
مخرج لها في حال تم إغلاق قناة السويس أمام الملاحة الاسرائيلية ،ومشكلة إسرائيل
الرئيسية تقع عادة في مضيق باب المندب ،عندما أغلقت القوات اليمنية المضيق
في وجه الملاحة الاسرائيلية عام 1973م ( .)Al-yadoomi,1991: 13-14وتجدر
الإشارة إلي أن استراتيجية الاقتراب غير المباشر من باب المندب علي بعد ألفي
كيلو متر من أقصي الجنوب أو من أي مكان علي السواحل العربية التي تتحكم
في البحر من ناحيتي الشرق والغرب يملي علي إسرائيل أن توجد لها حماية في
اليابس المتصل تمتد علي سواحل الجزيرة العربية والسودان ،وهذا أمر بعيد المنال
حال ًيا(أمين هويدي .)104 :1980،وعليه تولي إسرائيل اهتما ًما كبي ًرا بمضيق
باب المندب ،ومن هنا كان الحرص علي إقامة علاقة ودية مع أثيوبيا للاستفادة من
الموانئ والجزر الارتيرية قبل انفصال ارتيريا عنها ،وعند استقلال الأخيرة كان
التحرك الاسرائيلي السريع تجاهها.
وقد عبر أول رئيس لحكومة إسرائيل “ديفيد بن جوريون” عن تطلعات
- 532 -

