Page 40 - 2014-36
P. 40
وقد نشرت جريدة الحياة اللندنية في أبريل 1996حوا ًرا مع “مارتن كرامر”
مدير معهد “موشيه ديان” الاستراتيجي في تل أبيب كشف فيه بوضوح أن إنتزاع
حنيش الكبري بالاضافة إلي نشر طائرات اسرائيلية في المطارات التركية وفق
الاتفاق الاستراتيجي بينهما (إسرائيل – تركيا) جاء في إطار استراتيجية إقليمية
وقائية تنفذها إسرائيل تحس ًبا لتهديدات سودانية محتملة للخطوط الاسرائيلية في
البحر الأحمر ،ولم ينس “كرامر” أن يشير إلي أن حركة التجارة الاسرائيلية والتي
يصل حجم ناتجها لأكثر من 80مليار دولار سنو ًيا تمر عبر مضيق باب المندب،
الأمر الذي يتطلب تأمين هذا الطريق البحري(جلال عبد الله.)70 :1999،
وفي 15ديسمبر 1995اندلع القتال بين اليمن وارتيريا علي أرض الجزيرتين
“حنيش الكبري والصغري” ،وقد احتلت القوات الارتيرية كامل الجزيرتين،
وأسرت معظم أفراد القوة اليمنية .ثم اتفق الطرفان علي وقف إطلاق النار إثر
تدخل فرنسا كوسيط بين الطرفين .وقد اقترحت فرنسا علي الدولتين اللجوء إلي
محكمة العدل الدولية لتقرير حق السيادة علي أرخبيل حنيش .وفي الأول من مايو
1996أعلنت فرنسا موافقة الحكومتين علي التحكيم وأنهما سيقبلان بحكم المحكمة
الدولية مهما كانت النتائج ،وقدمت الدولتان مرافعاتهما أمام محكمة العدل الدولية.
وجاء قرار محكمة العدل الدولية ليقرر حقوق اليمن في أكثر من أربعين جزيرة في
هذا الأرخبيل ،وقد تبع ذلك انسحاب القوات الارتيرية من كافة المواقع وعادت إلي
السيادة اليمنية(محمد السرياني.)263-256 :2001،
وبنا ًء علي ما تقدم يظهر لنا وبكل المقاييس “أن ارتيريا باتت جز ًءا من خيار
إسرائيلي للهيمنة علي تلك المنطقة الاستراتيجية .وهذا يعني من جانب آخر أن
الصراع في المنطقة قد غدا امتدا ًدا للصراع الاسرائيلي ،وأن السياسة الاسرائيلية
تسعي إلي تحقيق أهداف محددة في منطقة البحر الأحمر والقرن الافريقي؛ وهي:
-فك العزلة الدولية حولها .
-الحصول علي تسهيلات عسكرية في بعض دول القرن الافريقي.
-تأمين الطرق البحرية الاسرائيلية من خلال السيطرة علي المداخل الجنوبية للبحر
الأحمر (أياد جلو .)207 :2010،والمتمثلة في مضيق باب المندب.
- 537 -

