Page 36 - 2014-36
P. 36
إسرائيل للسيطرة علي البحر الأحمر في عام 1949م إذ قال “إننا محاصرون من
البر ...والبحر هو طريق المرور الوحيد إلي العالم والاتصال بالقارات .وإن تطور
إيلات سيكون هد ًفا رئيس ًيا نوجه إليه خطواتنا” ،وقد شعرت الدول العربية المطلة
علي البحر الأحمر بالخطر ،فقامت مصر بالتعاون مع السعودية عام 1950من
أجل منح الأولي عدة جزر ذات أهمية استراتيجية وتتحكم في مدخل خليج العقبة
وهما جزيرتا “تيران وصنافير” تحت السيطرة العسكرية المصرية ،والهدف من
ذلك تقييد الملاحة الاسرائيلية ،وكان هذا الإجراء من ضمن الدوافع التي أدت إلي
العدوان الثلاثي علي مصر (1956نجيب الغرياني.)18 :2008،
وقد صرح رئيس القوات البحرية الاسرائيلية (إن سيطرة مصر علي قناة
السويس لا يضع بين يديها سوي مفتاح واحد في البحر الأحمر ،أما المفتاح الثاني
الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في باب المندب فمن المحتمل أن يقع بين
يدي إسرائيل إن هي عرفت كيف تطور سلاحها البحري في المنطقة) .ويقول
الكاتب اليهودي “الياهو سالبيتر” عن استراتيجية إسرائيل في البحر الأحمر (إن
المتخصص في شئون الدفاع الاسرائيلي والمخططين له يدركون جي ًدا مدي خطورة
التهديد العربي المحدق بالبحر الأحمر مما يعطي أهمية خاصة للعلاقات الاسرائيلية
مع الدول غير العربية الواقعة شرق افريقيا والتغيرات الدولية) .إن إسرائيل وجدت
منا ًخا أفضل وأكثر ملائمة أمام الاستراتيجية الاسرائيلية لتحقيق أمن إسرائيل من
خلال التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والتفوق العسكري إقليم ًيا ،وتعزيز
العلاقات مع دول البحر الأحمر والقرن الافريقي لتأمين ملاحتها وبناء اقتصادها.
ونجد أن معظم التحليلات السياسية العربية أثبتت أن إقدام إرتيريا علي احتلال
جزر حنيش في منتصف ديسمبر 1995م بدعم وقيادة إسرائيلية جري لصالح
الاستراتيجية الاسرائيلية التي تتطلع إلي تحقيق تقدم ملموس للسيطرة علي البحر
الأحمر ،حيث نجحت إسرائيل في الالتفاف علي استقلال ارتيريا وتوثيق العلاقة
مع حكومته وسارعت إلي تقديم الدعم للجناح الذي تزعمه “أسياس أفورقي”-
أمين عام الحكومة الارتيرية المؤقتة بعد الاستقلال ،-ففي عام 1990م زار وفد
إسرائيلي أسمرة واستطلع الوضع في ارتيريا وجنوب البحر الأحمر ،ومن ثم
- 533 -

