Page 42 - 2014-36
P. 42
إلا أن قضية الملاحة خلال باب المندب يمكن أن تشعل صرا ًعا مسل ًحا في المستقبل
ينشب بين إسرائيل وبين دول البحر الأحمر العربية .حيث إن إغلاق الممرات
الملاحية بفعل عربي مازال أم ًرا ممك ًنا ،فإنه لو أغلق باب المندب في وجه السفن
المتجهة إلي إسرائيل ،كما حدث في الحصار العربي عام 1973م فستقل أهمية
حرية الملاحة الاسرائيلية عبر مضايق تيران وخليج العقبة .إن حرية الملاحة
الاسرائيلية عبر مضيق باب المندب مرتبط بالصراع العربي – الاسرائيلي في
إطاره الشامل(عبد الله السلطان.)97 :1984،
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلي أن مضيق باب المندب يمثل المدخل الوحيد
لخط امدادات البترول إلي إسرائيل من إيران فضلاً عن التجارة الاسرائيلية من شرق
افريقيا واستراليا وجنوب شرق آسيا حيث تبلغ نسبة التجارة التي تمر عبره إلي %20
من حجم الصادرات الاسرائيلية وإلي %60من حجم الواردات من المواد الخام.
ويظل مضيق باب المندب رغم ذلك مصد ًرا محتملاً للصراع العسكري،
ويمكن فرض الحصار عليه لعدم اعتراف اليمن والسعودية بدولة إسرائيل ،وفي
حالة قيام الحرب بين مصر وإسرائيل يمكن كذلك فرض الحصار البحري(عبد
المنعم محمد داود.)272 :1999،
انطلا ًقا مما سبق تتأكد الأبعاد الجيوستراتيجية والصراعات الدولية علي مضيق
باب المندب ،حيث يتجاوز كونه منطقة جغرافية مستقلة ،وأن الترابط الجيوستراتيجي
مع غيره من الوحدات الجغرافية الأخري استطاع أن يزيد من أهميته ليصبح نقطة
حاسمة في ظل الصراع الدولي بكل ما يعنيه ذلك من قابلية وقدرة علي التوظيف
الاستراتيجي فهو يتصف بخصائص فريدة من حيث الاعتبارات الجغرافية وأهميتها
الجيوستراتيجية علي الصعيد العالمي ،فهذا الموقع الجغرافي المهم لا يمكن أن يعزل
عن التأثيرات الخارجية علي كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية،
وتتجسد أهمية هذا الموقع في الاهتمام المتزايد للدول الكبري لمحاولة السيطرة عليه
لما يحتويه من موارد سواء أكانت اقتصادية متمثلة في البترول أو استراتيجية نابعة
من طبيعة الموقع المهم لهذه المنطقة.
- 539 -

