Page 41 - 2014-36
P. 41
إن إسرائيل التي تعلمت من القيود التي فرضها العرب علي ملاحتها في باب
المندب في أعوام 1971و 1973عمدت إلي تطوير قواتها البحرية والجوية حتي
باتت قادرة علي توفير غطاء جوي لسفنها عند باب المندب .ومنذ عام 1976م تقوم
الطائرات الاسرائيلية بين حين وآخر بالتحليق فوق مضيق باب المندب لأغراض
الاستطلاع ( .)Copley,1977: 12-14حيث كان معدل السفن التي تصل شهر ًيا إلي
ميناء إيلات نحو 200سفينة دخلت منها 83سفينة معظمها بعد وقف إطلاق النار.
كما أن إغلاق مضيق باب المندب حرم إسرائيل من 18مليون طن بترول كانت
تصل إلي إيلات عن طريق باب المندب ،بخلاف تعطل 24سفينة أخري كانت
تنقل ستة ملايين طن من خليج السويس أثناء الاحتلال الإسرائيلي لسيناء .وقد أدي
وقف إمداد إسرائيل بالبترول إلي ارتفاع أسعاره وامتد تأثير ذلك إلي باقي النواحي
الاقتصادية الأخري.
ومنذ بدايات عام 1977م وبسبب الأهمية المتزايدة لقضية السيطرة علي
الملاحة بالمنطقة ،طرحت بعض الدول العربية قضية السيطرة علي البحر الأحمر
بما في ذلك باب المندب .وعلي الرغم أن إسرائيل بعيدة عن باب المندب إلا أنها تأتي
من بين الدول التي تهتم كثي ًرا بقضية من يسيطر عليه ،إذ تستخدمه منذ عام 1956م
في تحطيم عزلتها الاقليمية عن طريق إنشاء علاقات اقتصادية وغير اقتصادية مع
دول افريقيا وجنوب شرقي آسيا .وإذ اتسع اهتمام إسرائيل الاستراتيجي ليشمل باب
المندب وزاد قلقها بالنسبة إلي حرية ملاحتها خلال المضايق بفعل عوامل كثيرة
تمثلت في الانسحاب البريطاني من منطقة البحر الأحمر عام 1967م ،وحادثة ناقلة
البترول عام 1971م(****) ،والحصار العربي لباب المندب عام 1973ثم استقلال
جيبوتي 1977م .وقد جاء ضمن الأحكام المتفق عليها شفاهة في اتفاق فصل القوات
بين مصر وإسرائيل الموقع في 18يناير عام 1974م الشرط القاضي بأن تلغي
مصر الحصار الذي كانت فرضته ضد الملاحة الاسرائيلية في باب المندب خلال
حرب أكتوبر عام (1973عبد الله السلطان.)95 :1984،
وعلي الرغم أن إسرائيل قد أعيدت لها حقوقها التي تدعيها في الملاحة في
خليج العقبة ومضايق تيران وقناة السويس بموجب معاهدتها مع مصر عام 1979م،
- 538 -

