Page 114 - 2015-38
P. 114
يوم عاشوراء ،ومنها صدقة على الزمنى والضعفاء بأزواج الحرث»( ،)92وهذا ما
أوصى به الفقهاء أن ُيعطى من المال من المستحقين ذوي الحاجات ،وأن يكون
العطاء بحسب منفعة الرجل وحاجته(.)93
كما قام بعض السلاطين المرينيين مثل السلطان أبوالحسن المريني بعدد من
الإصلاحات ،كان الهدف منها رفع المعاناة عن كاهل أهل المغرب الأقصى ،والتقليل
من حالات الاحتكار والغلاء ،التي غالباً ما تصيب طبقات الفقراء والمعدمين وتزيد من
فقرهم ،ومن الكلف الضريبية التي أسقطها أبوالحسن المريني عن شعبه :فوائد المروس،
ووظائف استغراق السلع ،واكتراء الولاة للبلاد ،والمغارم الوظيفية على الرؤوس،
والخرص والبرنس والضيافة والقاعة والخطيئة ،كما رفع مغرم الماء ،وأسقط عن أهل
الذمة ،وأسقط عن أهل سجلماسة المغرم الذي يسمى الجمون في النخل والزرع(.)94
وخفف هذا من حدة الاحتكار والغلاء ،وساعد في كثرة الخيرات وتهدنت
البلاد ،وصلح أمر من فيها من العباد ،وهذا ما شجع التجار على إخراج السلع،
وبيعها لقاء أسعار مقبولة( ،)95وأكد على حقيقة وضع المغارم عن الناس ،والإنفاق
وهذا ما دعا إليه الإسلام من التكافل والتآزر والتعاضد وعدم إمساك المال وخاصة
وقت الجوائح والأزمات(.)96
ونصل مما سبق إلى نتائج هي :كان لوقع وأثر جوائح القحط دور كبير في
اتجاه إنسان المغرب الأقصى إلى طلب السقيا ،بإقامة صلاة الاستسقاء ،وشارك
السلاطين والحكام شعبهم في طلب نزول الماء؛ لما له من عموم النفع لشعوبهم،
فتوجه السلطان أبوسعيد عثمان لإقامة صلاة الاستسقاء مشاركة منه لشعبه ،بعد
تقديم الصدقات والتوسل بالصالحين ،ووجد بعض الصالحين الذي شاركوا أهل
المغرب الأقصى في الاستسقاء ،وتمتعوا بزاد روحي كبير ،واتخذوا من الإنفاق
على الفقراء والمعدمين مطية لطرق أبواب القبول والرجاء في الله.
وحارب كثير من فئات مجتمع المغرب الأقصى أشكال الاستغلال لشعوبهم
أثناء الجوائح المائية ،وما يتبع ذلك من الاحتكار والغلاء ،وقام المحتسب وتابعوه
بدور كبير في ملاحقة المحتكرين والمستغلين لظرف نقص الأقوات والسلع عقب
- 106 -

