Page 113 - 2015-38
P. 113

‫«وأجرى لسائر الأيتام من سائر القبائل ما تتمشى به أحوالهم‪ ،‬ويستغنون به عن التكفف‬
‫والعالة‪ ،‬فسوغ لهم فيما علمت محرث زوجين ومجباها في كل وطن بحسب خراجه‬

   ‫وجبايته‪ .....،‬فلا يكاد يقع بصرك على يتيم في بلاد المغرب إلا وهومكفول»(‪.)89‬‬

‫وأمن السلطان أبوالحسن المريني بأهمية الإنفاق والتكافل الاجتماعي أثناء‬
‫المجاعة والمسغبة‪ ،‬وسد جوع طبقات الفقراء والمعوذين‪ ،‬وهم الطبقات الأكثر‬
‫تضرراً من جوائح الماء‪ ،‬وفي محاولة لكسر حاجز الاحتكار والغلاء من بعض‬
‫المستغلين للمسغبة‪ ،‬فقام بالإنفاق بسخاء وقت المجاعات» فكم من سنة مسنهة عال‬
‫فيها إمامنا(أبوالحسن المريني)‪ -‬رضي الله عنه‪-‬محاويج أهل بلاد المغرب عموماً‪،‬‬
‫ُيخرج زرعه المختزن الخاص به؛ فيقيم به أود المحاويج عموماً في كل ليلة بطول‬
‫الجدب»(‪ ،)90‬ويظهر حجم الإنفاق الذي قام به السلطان أبوالحسن المريني وقت‬
‫المسغبة‪ ،‬فوالى الإنفاق على كل المحاويج بطول الأيام‪ ،‬وهذا ما يخبر عن مقدار‬

                                 ‫وحجم الإنفاق ليلاً ونهاراً على كل المحتاجين‪.‬‬

‫وقام السلطان أبوعنان المريني بمد جسور الإنفاق على كل المحتاجين وقت‬
‫المسغبة‪ ،‬فقام بتلبية حاجات المحرومين‪ « ،‬فكان ُيطعم بين يديه ويتولى القيام عليهم‬

               ‫بنفسه‪ ،‬و ُيلزم قواد قصب(عواصم) البلاد بذلك طول الجدب»(‪.)91‬‬

‫وسار السلطان أبوعنان فارس المريني على درب أبيه‪ ،‬في الإنفاق والتصدق‬
‫على الفقراء والمعوذين والمشايخ‪ ،‬وفي بذل المعروف إلى كل المحتاجين‪ « ،‬فاخترع‬
‫مولانا(أبوعنان فارس)أيده الله في الكرم والصدقات‪ ،‬أموراً لم تخطر في الأوهام ولا‬
‫اهتدت إليها السلاطين‪ ،‬فمنها إجراء الصدقة على المساكين بكل بلد من بلاده على‬
‫الدوام‪ ،‬ومنها تعيين الصدقة الوافرة للمسجونين في جميع البلاد أيضاً‪ ،‬ومنها كون‬
‫تلك الصدقات خبزاً مخبوزاً متيسراً للانتفاع به‪ ،‬ومنها كسوة المساكين والضعفاء‬
‫والعجائز والمشايخ الملازمين للمساجد بجميع بلاده‪ ،‬ومنها تعيين الضحايا لهولاء‬
‫الأصناف في عيد الأضحى‪ ،‬ومنها التصدق بما يجتمع في مجابي وأبواب بلاده يوم‬
‫سبعة وعشرين من رمضان‪ ،‬إكراماً لذلك اليوم والقيام بحقه‪ ،‬ومنها إطعام الناس ليلة‬
‫المولد الكريم واجتماعهم لإقامة رسمه‪ ،‬ومنها إعذار اليتامى من الصبيان وكسوتهم‬

                                  ‫‪- 105 -‬‬
   108   109   110   111   112   113   114   115   116   117   118