Page 109 - 2015-38
P. 109

‫وهبت ريح عاصف سنة ‪763‬هـ‪1362 /‬م‪ ،‬أعقبتها رعد ومطر شديدين‪ ،‬نتج‬
‫عنها أمراض فتاكة‪ « ،‬وعصفت الريح الرجف‪ ،....‬ودامت فاستأصلت الأوراق‬
‫من الورق الدهين الذي لا يسقط‪ .....،‬ثم اقتادت بآخره سحاباً‪ ....‬ثم تثاقل ومال إلى‬
‫الدكنة‪ ،‬ثم توالى صوبه ‪ ،....‬فسالت الأرض وانبسطت النفوس‪ ،‬وهوى السعر بعد‬

                                             ‫سموه في درجة توقع الشدة»(‪.)58‬‬

                         ‫خامساً ‪ :‬جهود بني مرين في الحد من آثار الجوائح ‪:‬‬
‫لم يدخر بنومرين وسعاً ولا جهداً من أجل رفع الضرر ومساعدة المحتاجين‬
‫وقت المسغبة‪ ،‬وتنوعت جهودهم من مشاركتهم عامة الشعب في طلب السقيا‬
‫ونزول الماء‪ ،‬كذلك في محاربة من قاموا بالسلب والنهب والمحتكرين‪ ،‬وكذلك من‬
‫الإنفاق من المخازن السلطانية على عامة الشعب وقت المسغبة والحاجة الملحة‬

             ‫للماء والغذاء‪ ،‬أوتوزيع الأراضي الزراعية على الفقراء والمعدمين‪.‬‬

                                                        ‫‪ -1‬طلب الاستسقاء ‪:‬‬

‫لم يقف إنسان المغرب الأقصى أمام فواجع القحوط والمجاعات مكتوف الأيدي‪،‬‬
‫بل قاموا بطلب السقيا من أجل نزول الغيث‪ ،‬وينبغي لولي الأمر أن يدعولنزول‬
‫المطر؛ «والملك يدعوإلى نزول الأمطار لأمرين ‪ :‬أحدهما ما ينتج عن نزول المطر‬
‫من الخصب والدعة والراحة‪ ،‬واستكمال ما كان ناقصاً في البدومن أحوال العمران‪،‬‬
‫والثاني ‪ :‬لدفع النزاع المتوقع على الماء في حالة فقده(‪)59‬؛ لذلك «يتعين على الملك‬
‫والحاكم أن يدعوإلى نزول الأمطار»(‪)60‬؛ لأنه هوأولى الناس عناية بعموم الرخاء‬

                                                                   ‫في قطره‪.‬‬

‫وأدى تكرار القحوط وما ينتج عنه من مجاعات في المغرب الأقصى بصورة‬
‫مستمرة‪ ،‬إلى لجوء أهله إلى طلب السقيا ونزول المطر عن طريق إقامة صلاة‬
‫الاستسقاء(‪ ،)61‬فأقدم المغاربة على صلاة الاستسقاء لنزول وسقيا العباد وإحياء‬
‫الأرض(‪ ،)62‬وأدرك حكام وسلاطين المغرب الأقصى خطورة القحط وما ينتج عنه‬
‫من مجاعات وأوبئة‪ ،‬فقام كثير منهم بمشاركة شعبه في طلب السقيا ونزول المطر(‪.)63‬‬

                                  ‫‪- 101 -‬‬
   104   105   106   107   108   109   110   111   112   113   114