Page 110 - 2015-38
P. 110
وأدركت العامة أنه لابد من تقديم الصالحين عند طلب نزول الأمطار لإغاثة
العباد ،والاستشفاع بهم عند الله لنزول المطر( ،)64وهذا ما قامت به العامة عندما
أصابهم القحط ،فقاموا بتقديم المدرس والمفتي أحمد ابن أبي زرع ،والذي تولى
الإمامة والخطابة بجامع القرويين ،فقدموه للاستسقاء بهم« ،فخرج بهم خارج باب
الفتوح ،وقدم بين يديه الشرفاء؛ فُس ِق َى الناس وحمدوا على إجابة دعائهم»(.)65
وأدرك سلاطين بنومرين أهمية الإنفاق على الفقراء والمعدمين من أجل نزول
المطر ،والاستزادة من الزاد الروحي لبعض الصالحين؛لأن عملهم الصالح هوأشد
ما يصلح لهذه المهمة ،التي تتطلب الاتصال بالله تعالى ،وهوما تقصر عنه السلطة
الزمنية للسلاطين والأمراء ،وتنوب عنها القوة الروحية ،لأضعف العباد ممن لهم
قرب مع خالقهم وأنس به( ،)66فسقي العباد لا تصلح إلا من المخلصين الصالحين(.)67
وهذا ما فطن له سلاطين بني مرين ،فعندما أقدم السلطان أبوسعيد على صلاة
الاستسقاء ،نتيجة لما أصيبت به فاس بالقحط سنة 711هـ1311 /م قام باصطحاب
الصلحاء ووزع الصدقات على الفقراء؛ وخرج ماشياً على قدميه ُمظهراً الخضوع
والورع ،واتجه إلى قبر الشيخ الصالح أبي يعقوب الأشقر( ت 689هـ1290/م)،
« فدعا الله تعالى هناك فقبل المولى دعاءه ،ورحم بلاده وأغاث عباده ،ولم يرجع
من هناك إلا بالمطر العام لجميع البلاد»(.)68
كما قام أهل فاس بصلاة الاستسقاء نتيجة للقحط الذي أصابهم سنة،
723هـ1323/م ،ولم ينهمرالماء بصورة كافية ،فاستمر القحط» وارتفع السعر
وبدأت المجاعة»( ،)69وكثير ما استسقى أهل المغرب الأقصى بدعوة الصالحين
أوأحدهم ،والذي إذا دعا الله سبحانه في وقت القحط ،استجاب ،فأنزل الله المطر(،)70
ووجد بعض الصالحين في المغرب الأقصى من إذا دعا ربه بالسقيا أجابه(.)71
-2الحد من آثار الغلاء والاحتكار.
لم يعدم العصر المريني وما قبله من وجود بعض المحتكرين ،وخاصة في الفترة
التي شهدت الصراع الموحدي المريني ،فعمل بعض المحتكرين على احتكار بعض المواد
والسلع وأرادوا من ذلك تحين الفرص لغلائها؛ مما ُيصيب الناس من آثار الجوائح المائية
- 102 -

