Page 112 - 2015-38
P. 112
ووقف المحتسب على طرق ووسائل الدلالين والمحتكرين؛ من أجل تحقيق
الربح والسريع في وقت قليل ،ويكون على علم بما يكون بين الدلالين والمحتكرين
من تحالف من أجل الإضرار بالفقراء والضعفاء « فلا ُيباع من الحنطة ممن ُيعرف
أنه محتكر أكثر من قفيز ،فإنهم يتفقون مع الدلالين في سوم الشراء ،وينهضون إلى
منازلهم ،ولا يحضرون كيلاً وغير ذلك ،والدلال يكيل ويرسل له الجملة كلها ،ولا
يشتريها أح ُد سواه.....وهذا مما ُيغلى السوم ويرفع السعر»( ،)80وهكذا نجد أن الهدف
من منع الاحتكار أن « لا يستبد أهل القوة بالسلع دون الضعفاء»( ،)81والمساكين(.)82
وفطن المحتسب ومعاونوه إلى كل الأساليب التي اتبعها المحتكرون ،وكل
المستغلين لأقوات الناس ،والتي تبلغ أقصاها وقت المسغبة( ،)83مثل شراء في الغلاء
قوت سنة( ،)84ومحاولة التواطؤ بين المحتكر والدلال من أجل رفع السعر على
العامة ،واستحواذ المحتكر على القوت(.)85
-3إنفاق السلاطين في المجاعات.
استجاب الحكام لنداء المجاعة والمسغبة ،وحاولوا رفع الضرر عن رعاياهم
ما وسعهم إلى ذلك سبيلاً ،فلم يألوا جهداً في ذلك ،فقد قام السلطان أبوسعيد المريني
بالاستجابة للغلاء وقلة الأقوات ،الذي أعقب المجاعة التي أصابت المغرب الأقصى
سنة 724هـ1324 /م وسنة 725هـ1325 /م ،فقام بإفشال خطة الاحتكار فأمر « بفتح
أهراء الزرع ....فبيع أربعة دراهم للمد ،والناس يبيعونه بخمسة عشر درهماً»(.)86
وكما أصلح السلطان أبوسعيد عثمان الآثار المدمرة لسيل سنة 725هـ/
1325م ،وقد أتى هذا السيل على مجموعة من المرافق والمنشآت ،ومنها قنطرة
آخر سوق الصباغين« ،فينبغي للبلد إذا تعطل شربه أوانهدم سوره؛ أن يكون
إصلاحه على بيت مال المسلمين»( ،)87فشرع السلطان أبوسعيد عثمان عام 726هـ/
1326م ببناء هذه القنطرة( ،)88واستمر في العمل التكافلي من أجل رفع المعاناة عن
شعبه ،ومحاولة لإزالة أثر الجوائح المائية.
ولتخفيف أثر المجاعات قام السلطان أبوالحسن المريني برعاية للفئات الأكثر
تضرراً من المجاعات ،والذين يتأثرون من الاحتكار ،وهذه الفئات هم اليتامى والمساكين،
- 104 -

