Page 111 - 2015-38
P. 111
من القحط والسيول ،وانتشرت في فترات المسغبة والمجاعات الناتجة عن الجوائح المائية،
منهج وسلوك الاحتكار مما دعا العلماء يحاربون ذلك »،أن لا يزاحم(التاجر) الناس حين
شرائه ،بل ينبغي أن يأتي آخر النهار ،فإن فضل شيء عن المسلمين في ذلك اليوم اشتراه
وإلا فلا ،وتكون نيته أن يبيعه في شهر غير معين ،غلا السعر أم رخص»(.)72
ويتم الاحتكار من خلال تعاون وتعاضد كل من السماسرة والدلالين مع
المضاربين؛ ولذلك أمر المحتسب « أن ُينهي الدلالون أن لا يبيعوا من محتكر أكثر
من عولته ،ويتوقف ذلك منهم فهوسبب لغلاء السعر»( ،)73ولا يسمح للدلال الذي
يشتكي منه الناس أن يعمل دون تأديب ،فإذا اشتكى الناس من الدلال أُدب(.)74
وتدخل المحتسب ومعاونوه لمكافحة ظاهرة الاحتكار والمحتكرين ،واختلف ما
قام به المحتسب بين فترات وأطوار القوة والضعف التي مرت به الدولة ،ففي طور
القوة والازدهار قام المحتسب بدور كبير في مراقبة وملاحقة المحتكرين ،ومطاردة
المتلاعبين بالأقوات من أجل حماية المجتمع من تجاوزات التجار(.)75
ويستطيع المحتسب أن يسعى لضبط السوق ،ورصد تحركات المحتكرين
وإرغام التجار على بيع سلعهم بالسعر المتداول وعدم رفعه ،وإذا وجدت لدى
المحتكرين أقوات يتوقف عليها الاستهلاك اليومي للفردُ ،يصدر المحتسب وأعوانه
أحكاماً زجرية تتناسب مع طبيعة وحجم ال ُجرم الذي اقترفه المحتكر ،فمنها أن ُتباع
السلعة التي تم حجزها « ويكون لهم رأس مالهم ،والربح يتصدق به أدباً لهم وينهون
على ذلك ،فمن عاد ضرب وطيف به و ُسجن»(.)76
و ُطبقت في وقت المسغبة والجوع عدد من الإجراءات التي تؤدي إلى عدم
الاحتكار ،بأن « لا ُيترك حاضر يبيع لباد ،وذلك في كل مجلوب من الأطعمة وما
أشبهها ،ولا يترك أهل الحوانيت وسائر أهل الادخار أن يقتنوا شيئاً من إدام وغيره
مثل الزيت العسل والسمن والتين ،وما أشبه ذلك مما للناس حاجة لا يحتكرونه»(،)77
وللمحتسب أن يصدر من الأوامر بمنع التجار من اعتراض سبيل أهل البوادي إذا
أتوا بالطعام إلى السوق( ،)78وأن لا ينزلوه في الدور( ،)79ولا في الفنادق من أجل ألا
يستأثر به الحناطون والتجار؛ ويتحكموا بعد ذلك في ثمنه فيرتفع السعر(.)80
- 103 -

