Page 17 - 2015-38
P. 17
رع" .ويمكن القول أن البنوة الإلهية للأم الملكية تشبه البنوة الإلهية للملك ،وهى من الملامح
الكوشية الأصيلة التى وضعت الأم الملكية في المكانة العالية والمقام الأول بين سيدات البيت
الملكى الأخريات42.
-العلاقة بين الأم الملكية والإلهة "إيسة"
لعب المرويون دوًار كبيًار في انتشار عبادة "إيسة" في العصور القديمة ،كما كانت عبادتها
هي سبب السيادة المشتركة لمصر والنوبة على إقليم "الدوديكاسخوينوس".*Dodekashoenos
وقد ذكر "آدامز"" "Adamsأن هذا الإقليم اعتبر منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي من قبل كهنة
"إيسة" وتدار من مصر والنوبة كما كان إقليم الإله "آمون" الذى أداره كهنة طيبة في معبد
الكرنك"41.
واعتمد " "Milletعلى النقوش التى تركها المرويين في هذا الإقليم لمعرفة مدى انتشار
عبادة الإلهة "إيسة" ،وذكر أنها مثلت في كل نقوش معابد النوبة والسودان تقريًبا .وأن المرويين
اعتبروها زوجة للإله "أبيدماك" وأكد على عبادتها في فيلة ،كما وصف المكانة التى وصلت إليها
من التقديس بقوله "الإلهة الرسمية في الدولة ،والمصدر الفعلى للصلاح الدينى"42.
وتحدث "سنودن" " "Snowdenعن عبادة هذه الإلهة في مروى فقال ":في أرض إثيوبيا،
كانت إيسة" واحدة من أربعة آلهة عبدت في مروى لأن أهل مروى آمنوا بأن هذة الإلهة هى التى
أحسنت إلى الجنس البشرى 43.وعبدت الإلهة "إيسة" في عدة معابد في إقليم "الدوديكاسخوينوس"
خاصة في "دندور" و"الدكة" و"دبود" و"قرطاسى" ،ووجدت ت ارنيم وتعاويذ لها في أسوان وفيلة
وكلابشة والدكة ودبود44.
وكان الملك "نستاسن" أول ملك مروى يحمل بين ألقابه لقب "ابن إيسة" ،كما حمل الملك
"حرسيوتف" إسم الإله "حور" ،وسجل على لوحته احتفالاته بالكثير من أعياد الإله "أوزير" والإلهة
"إيسة" .ويعتبر ما ورد على هذة اللوحة عن تكريم الإلهة "إيسة" في مختلف المدن المروية ،غير
المعروفة لدينا ،أول شاهد نص على بداية تسامى مكانة هذة الإلهة في العصر المروى ،وعلى
أنه أصبح لها معابد وشعائر خاصة بها 45.وأي ًضا حمل أغلب الملوك الذين تولوا العرش بعد
الملك "أرنخامانى" ألقاًبا مصرية تؤكد صلتهم بالإلهة "إيسة" ،ومنها لقب"محبوب إيسة" .وكذلك
أرسل الملك "تقريدمانى" العديد من الهدايا إلى معبد الإلهة "إيسة" في فيلة حيث المقر الرسمى
لعبادتها .46وحمل الأمير "أركا" المصور على جد ارن معبد الملك "أرنخامانى" لقب "كاهن إيسة"
في المصو ارت والنقعة47.
-8-

