Page 206 - 2015-38
P. 206

‫الأراضى الصالحة للزراعة بالرى فى أحواض روافد النيل الثلاثة التى تنبع من‬
‫إثيوبيا ‪ ،‬فإلى أى مدى يمكن لهذه المشروعات والمطالب أن تؤثر على الأمن‬
‫المائى المصرى؟ ‪ ،‬تتطلب الإجابة على هذا التساؤل تحديد قدرة إثيوبيا على تنفيذ‬
‫مطالبها فى مياه النيل ‪ ،‬وخاصة تلك المستهلكة للمياه ‪ ،‬ومن ثم يمكن تقدير تأثير‬
‫هذه المطالب على الأمن المائى المصرى والبدائل والخيارات المتاحة أمام السياسة‬
‫المصرية فى هذا الشأن ‪ ،‬وتتوقف هذه القدرة على كثير من العوامل والمحددات‪،‬‬

            ‫ومن أهمها العوامل والمحددات القانونية والطبيعية والدعم الخارجى‪.‬‬

                                                         ‫أولا ‪ -‬المحددات القانونية‪:‬‬

‫وتتعلق بحقوق والتزامات إثيوبيا بالنسبة لاستخدام مياه النيل وآثار ذلك على‬
‫دولتى المجرى والمصب (مصر والسودان)‪ ،‬والمشكلة هنا تتمثل فى أنه لا يوجد‬
‫حتى الآن (‪ )2014‬إطار قانونى متفق عليه لاستخدام مياه النيل‪ ،‬فهناك مجموعة‬
‫من الاتفاقيات التى تم توقيعها منذ تسعينيات القرن التاسع عشر وحتى عام ‪، 1959‬‬
‫وهى الاتفاقيات التى تتمسك بها مصر والسودان فى حين ترفض دول المنابع – بما‬
‫فيها إثيوبيا ‪ -‬الاعتراف بهذه الاتفاقيات وأصرت على هذا الرفض منذ الاستقلال(‪.)41‬‬

‫وتستند دول المنابع فى رفضها لهذه الاتفاقيات إلى القول بأنها لم تكن مستقلة‬
‫عند عقد هذه الاتفاقيات وبالتالى فهى لا تلزمها ‪ ،‬ولكن المشكلة بالنسبة لإثيوبيا أنها‬
‫كانت مستقلة عند عقد هذه الاتفاقيات وخاصة اتفاق ‪ 1902‬بينها وبين بريطانيا‪،‬‬
‫ولكن يتذرع الإثيوبيون بأن بلادهم قد ألغت هذه الاتفاق فيما بعد احتجاجا على‬
‫الاعتراف البريطانى بالاحتلال الإيطالى لإثيوبيا خلال النصف الثانى من ثلاثينيات‬
‫القرن العشرين ‪ ،‬كما قدم الأكاديميون والمسئولون الإثيوبيون العديد من الحجج‬

                 ‫الأخرى لتبرير رفض بلادهم للاتفاقيات القائمة لمياه النيل (‪.)42‬‬

‫وبالتالى فقد طالبت إثيوبيا بالدخول فى مفاوضات لوضع إطار قانونى جديد‬
‫لمياه النيل ‪ ،‬واعتبرت ذلك شرطا للدخول فى أى ترتيبات للتعاون الجماعى فى‬
‫حوض النيل ‪ ،‬وقد أصرت إثيوبيا على ذلك وتحقق لها ما أرادت(‪ ،)43‬حيث بدأت‬

                                  ‫‪- 198 -‬‬
   201   202   203   204   205   206   207   208   209   210   211