Page 210 - 2015-38
P. 210

‫المطلقة والذى من شأنه المحافظة على الوضع القائم والتخصيص المسبق للمياه‬
‫طبقا لمبدأ الحقوق المكتسبة ‪ ،‬فى حين يستند الموقف الإثيوبى على مبدأ «السيادة‬
‫الإقليمية المطلقة» بما يعنيه من شعور إثيوبيا بأن لها حقوقا سيادية فى استخدام مياه‬
‫النيل فى إطار الاختصاص القانونى الإقليمى للدولة‪ ،‬وهو ما تعبر عنه المشروعات‬
‫التنموية الإثيوبية الأحادية (كسد النهضة مثلا) دون تنسيق مع مصر والسودان(‪. )50‬‬

                                                          ‫ثانيا ‪ -‬المحددات الطبيعية‪:‬‬
‫القانون وحده لا يكفى‪ ،‬بمعنى أن الاحتكام إلى النصوص والحجج والأسانيد‬
‫القانونية أمر لا يحسم النزاع بين الدول النهرية‪ ،‬كما يمكن لكل طرف البحث عن سند‬
‫أو قاعدة قانونية تدعم موقفه(‪ ،)51‬وبالتالى‪ ،‬إذا كان القانون يحدد حقوق والتزامات‬
‫أحد الأطراف المعنية فى استخدام المياه فى أحواض الأنهار الدولية‪ ،‬فإن الحصول‬
‫على هذه الحقوق وفرض تلك الالتزامات يتوقف على عوامل أخرى ليست قانونية‬
‫بالضرورة‪ ،‬وبالنسبة لحوض النيل تعتبر العوامل الطبيعية والتكنولوجية والتمويلية‬
‫من أهم هذه العوامل‪ ،‬ويبدو ذلك واضحا بشكل خاص بالنسبة للهضبة الإثيوبية ‪،‬‬
‫حيث تفرض الظروف الطبيعية لهذه الهضبة عقبات كبيرة أمام استخدام إثيوبيا لمياه‬
‫النيل ‪ ،‬وخاصة فى الزراعة المروية ‪ ،‬كما تحتاج إثيوبيا قدرات تكنولوجية وفنية‬

                ‫متقدمة وإمكانيات تمويلية ضخمة لمواجهة هذه العقبات الطبيعية‪.‬‬
                                 ‫وتتمثل أهم هذه العقبات الطبيعية فيما يلى‪:‬‬

                                                       ‫‪ .	1‬التضاريس(‪:)52‬‬
‫يشكل القسم الشمالى الغربى من الهضبة الإثيوبية منبع الروافد الرئيسية لنهر‬
‫النيل (النيل الأزرق‪ ،‬السوباط‪ ،‬عطبرة)‪ ،‬حيث تجرى هذه الروافد عبر العديد من‬
‫الأودية الضيقة العميقة ذات الحوائط شديدة الانحدار‪ ،‬ويبدو ذلك واضحا بشكل‬
‫خاص بالنسبة للنيل الأزرق‪ ،‬أعظم روافد نهر النيل كافة‪ ،‬حيث ينحدر من أعلى‬
‫نقطة عند بداية النهر من بحيرة تانا (‪ 1800‬متر فوق سطح البحر) إلى ‪ 500‬متر‬

                                  ‫‪- 202 -‬‬
   205   206   207   208   209   210   211   212   213   214   215