Page 209 - 2015-38
P. 209

‫ويبدو من هذه المعايير أن بعضها فى صالح دول المصب وبعضها الآخر فى‬
‫صالح دول المنبع‪ ،‬كما لم تتضمن «اتفاقية قانون استخدام المجارى المائية الدولية‬
‫فى غير الأغراض الملاحية» إعطاء أية أولوية لأى من هذه العوامل‪ ،‬حيث أشارت‬
‫فقط فى المادة السادسة إلى أن « يحدد الوزن الممنوح لكل عامل من العوامل وفقا‬
‫لأهميته بالمقارنة مع أهمية العوامل الأخرى ذات الصلة « وأنه عند تحديد ماهية‬
‫الانتفاع المنصف والمعقول « يجب النظر فى جميع العوامل ذات الصلة معا‬

                                 ‫والتوصل إلى استنتاج على أساسها ككل»(‪.)47‬‬

‫ونتيجة لذلك تتباين وجهات النظر بين إثيوبيا وغيرها من دول المنابع من جهة‬
‫ومصر والسودان من جهة أخرى حول معايير الانتفاع المنصف والمعقول لمياه‬

                                            ‫النيل‪ ،‬رغم اتفاقها على المبدأ ذاته‪.‬‬

‫فإثيوبيا وغيرها من دول المنابع ترى ضرورة التركيز بشكل خاص على‬
‫معيارين‪ ،‬وهما‪ :‬مساحة التصريف لكل دولة من دول الحوض‪ ،‬ومساهمة كل دولة‬
‫فى الإيراد المائى للنهر‪ ،‬وحسب المعيار الأول يأتى السودان – قبل تقسيمه – أولا‬
‫يليه إثيوبيا ثم مصر فأوغندا وتنزانيا وكينيا وإريتريا والكونغو ورواندا وبوروندى‬
‫بالتتالى‪ ،‬وحسب المعيار الآخر تأتى إثيوبيا أولا باعتبارها تسهم بالنصيب الأكبر‬
‫من إيراد النيل‪ ،‬تليها كينيا ثم تنزانيا ثم باقى دول الحوض‪ ،‬بينما تأتى مصر فى‬

   ‫المرتبة الأخيرة طبقا لهذا المعيار‪ ،‬حيث لا تسهم بشئ يذكر فى إيراد النهر(‪.)48‬‬

‫وبالنسبة لوجهة نظر مصر والسودان‪ ،‬فإن الانتفاع المنصف والمعقول للمياه‬
‫ينبغى أن يأخذ فى اعتباره الحقوق والاستخدامات الماضية والحالية‪ ،‬أو ما يعرف‬
‫بالحقوق التاريخية المكتسبة‪ ،‬بحيث لا يتم المساس بها‪ ،‬بالإضافة لمعيارى درجة‬

                   ‫اعتماد السكان على مياه النهر ومدى توافر مصادر بديلة(‪.)49‬‬

‫ومحصلة ذلك أنه رغم اتفاق مصر وإثيوبيا وغيرهما من دول حوض النيل‬
‫على مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول للمياه ‪ ،‬إلا أنها في مواقفها العملية تنطلق من‬
‫مبادئ قانونية متعارضة ‪ ،‬حيث يعتمد الموقف المصرى على مبدأ السلامة الإقليمية‬

                                  ‫‪- 201 -‬‬
   204   205   206   207   208   209   210   211   212   213   214